فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2524

الصحيح ولذا تفوّقوا على الأمم، وبذّت حضارتهم سائر الحضارات. وأما السحر فكان اختصاص العبرانيين والأشوريين، فهؤلاء برعوا فيه واشتهروا به، ولكل ذلك كان يوم العيد حتما هو يوم النيروز، وهو أول يوم من أيام السنة الشمسية، ويحتفل به الأشوريون والفرس والسريان واليهود، وهو يوم الفرح، وجعله أقباط مصر من بعد ذلك أول السنة القبطية، والناس فيه يزدحمون ويتزاحمون، وأوفق الأزمنة للاجتماع فيه والزحام على أشده في الضحى الأعلى بعد طلوع الشمس، لأن أول النهار هو الضحوة وليس الضحى، واختيار النهار في أوله ليكون فيه متسع لو امتد الأمر بين الفريقين المتنازعين، وحشر الناس فيه ليكون زهوق الباطل على رءوس الأشهاد، فتقوى رغبة من يرغب في الحق، وتسقط دعوى المبطلين وأشياعهم، ويكثر المحدّثون بالأمر في البدو والحضر، وتشيع القصة بين أهل الوبر والمدر - أي في كل مكان، ووسط كل الطبقات والتجمعات والفئات.

836 -طريقة الفرعون هي المثلى

الفرعون لفظ أجنبى وليس مصريا، وهو الملك الربّ، والملوك في مصر لم يحدث أن نادوا بأنفسهم أربابا، منذ عهد مينا حتى آخر ملك من ملوك الأسرات، واسم رمسيس مثلا هو رع موزيس، ورع هو اسم أحد أسماء الله عندهم، وموزيس أو موسى هو عبد هذا الإله، ومثله تحتمس وهو عبد الإله توت، كقولنا الآن عبد الله، أو عبد الحافظ، أو عبد الصمد، فالملك ليس إلا عبدا لله. وأما عند ملوك آشور، فالملك هو إله، والتعبّد يكون للملك تجسيدا للإله الكوني، فطريقة الأشوريين هي أنهم كانوا حسيّين وماديين، والروحانية كانت منعدمة عندهم، على عكس المصريين. وقولنا: إن ديانة موسى صورة من ديانة أخناتون المصري، لأن سمة الديانتين التجريد، والتجريد لم تعرفه آشور، والملك الأشورى - أي الفرعون - يسخر لذلك من طريقه موسى، ومن قبل موسى اختصم مع طريقة المصريين، ولم يرض بعبادة أي من آلهتهم، لأنها آلهة قائمة على أساس المفهوم والتصور التجريدى لقوى الله. وقبل موسى كان يوسف ويعقوب، والذين آمنوا بهما قليلون من أهالى جاسان وبلاط الفراعنة الهكسوس. ولم تعجب دعوة التوحيد هؤلاء، لأنها تلغى الاستكبار الأشورى، والاستعلاء الآسيوي، وهما ما عرفت به طريقة الفراعنة من حكام آشور، وهي في ظنهم «الطريقة المثلى» سواء في الحياة كأسلوب، أو في الدين كعقيدة، أو في الحكم كسياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت