الآية: (فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) (7) : قيل: إن «فانصب» لقيام الليل، وفرض قيام الليل منسوخ، وهو تفسير مختلف عليه، حيث فسّرت «فانصب» بأن النصب هو الصلاة والذكر والدعاء، وعدم الاشتغال باللهو. وقيل: النصب هو الغزو والجهاد، وحيث أمكن تفسير الآية على أكثر من وجه، فلا معنى لدعوى النسخ، إذ ينتفى التعارض بين الآية وبين ما ادعى أنه ناسخ لها.
الآية: (فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) (7) : قالوا: نسختها آية السيف التي تقول: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) (التوبة 5) ، ولا تنافي بين الآيتين، لأن موضوعيهما متخالفان، فالآية الأولى معناها: فمن يقدر على تكذيبك بالبعث والثواب والعقاب، بعد ما ظهر لهم من قدرة الله على خلق الإنسان، وأن يجازيه إن خيرا بخير، وإن سوءا بسوء؟ والآية الثانية معناها: أنه إذا انسلخت الأشهر الحرم، فإن استمر المشركون في قتالكم فاقتلوهم أينما وجدتموهم، وحاصروهم، وارقبوهم ولا تتهاونوا أو تتساهلوا معهم. فكما ترى لا علاقة ولا مناسبة بين الآيتين لتنفى أو تثبت إحداهما الأخرى.
والآية: (أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ) (8) : قيل: نسختها آية السيف (التوبة 5) ، والصحيح أنها ثابتة لأنه لا تنافي بينهما، وكان ابن عباس وعليّ يؤمّنان عليها إذا تليت أمامهما بقولهما: «بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين» . والآية تعنى: أليس الله بأحكم من حكم في أحكامه، وفصّل قضاءه بين عباده؟ فما دخل ذلك بالقتل الذي تأمر به آية السيف، إلا أن يكون من قال بالنسخ قد ظن الآية تعنى: دعهم وخلّ عنهم، وليس هذا المعنى واحد، ولا تعارض إذن بين الآيتين، والآية غير منسوخة.
الآية: (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) (2) : قيل: نسختها الآية بعدها: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) (3) ، وهي استثناء ولا تعتبر نسخا.
الآية: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (6) : قالوا: إن آية السيف نسختها، بل إنها نسخت سورة الكافرون كلها، وآية السيف تأمر بالقتال: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ