فهرس الكتاب

الصفحة 2346 من 2524

والآية: (وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) (272) (البقرة) : قيل: نسختها آية الصدقات: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (60) (التوبة) ، والآيتان لا تتعارضان وليس ثمة نسخ إذن.

والآية: (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) (البقرة 282) : قيل: نسختها الآية التي بعدها: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ) ، وهذا لا معنى له، لأن حكم الآية الأولى بخلاف حكم الآية الثانية، وحكم الأولى الكتابة، وحكم الثانية من لم يجد كاتب، بقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ) (البقرة) . وقيل: إن قوله تعالى: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) وردت مع الأمر بالإشهاد: (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) ، ولا يجوز أن يرد الناسخ والمنسوخ معا جميعا في حالة واحدة.

والآية: (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) (البقرة 284) : قالوا: اشتكى الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، وأن يحاسبوا على الوسوسة، فنزلت آية: (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) (البقرة 286) تنسخ الآية السابقة. والصحيح أن الآية لم تنسخ، فلا يلزم من المحاسبة المعاقبة، والله قد يحاسب ويغفر، وقد يحاسب ويعاقب، وتشرحها الآية الثانية التي مفادها أن العباد لا يحاسبون إلا على ما كان في وسعهم، وأعمال القلب يصدق عليها الحديث: «وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة» ، والحساب إذن على ما يهمّ به من سيئات ويعمله أو يقصر عن عمله قسرا عنه لظروف خارجة عن إرادته، وفي الحديث: «إن الله تجاوز لأمتى عن ثلاث: عن الخطأ، والنسيان، والاستكراه» ، وفي القرآن: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) (39) (النجم) يعني ما انتواه وجهد إلى تحقيقه، فهذا ما يحاسب عليه، وإن انتوى شيئا ولم يجهد إلى تحقيقه فقد يحاسب عليه ويسأل ولكن لا يعذّب، وكذلك ما يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها ويكرهه منها فهذا لم يكلف به، والحساب لا يكون إلا عن الأعمال التي تدخل تحت التكليف. وعلى ذلك فالآية من المحكم ولم تنسخها آية أخرى.

الآية: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت