فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 2524

144)، ولعيسى (يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) (المائدة 110) ، فبقدر عزم الأنبياء بقدر تفضيله تعالى لهم، بقوله تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) (البقرة 253) ، وقوله: (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) (الإسراء 55) . وفي القرآن تأتي (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) ثلاث عشرة مرة، و (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ) مرتين كما في الآية 41 من سورة المائدة، وفي كل مرة كان يعلنه تعالى بأمر من أمور الدعوة، أو يسرّ له بمسألة تخصّ البيت النبوي. ولمّا كانت السورة تتناول التحريم الذي فرضه النبيّ صلى الله عليه وسلم على نفسه، إرضاء لأزواجه، دون أن يأتيه ذلك عن ربّه، سأله: (لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ) وفي الإسلام ليس من سلطة أحد تحريم ما أحلّ الله، ولا تحليل ما أحلّه، إلا أن يأتي الأمر بذلك منه تعالى. ولهذا التحريم قصة لم توردها السورة ولكنها أشارت إلى مجملها دون الدخول في تفاصيلها، لأن الناس ليس لهم من تفاصيل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا مجملها وما له صلة بدينهم، وللقصة مغزى ومعنى ومفاد، وهذه هي مطلوباتها كقصة من الأدب الديني، وفيها الوعظ والإرشاد والتأسّى بالرسول صلى الله عليه وسلم في حياته الخاصة فيما يجب وما لا يجب. وقد ذهب المفسّرون مذاهب شتى في التكهّن بالتفاصيل وتخمين أسماء شخوص القصة من نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومدار الخلاف الذي جرى، فذكروا أن حفصة شاهدت النبيّ صلى الله عليه وسلم مع أم ولده إبراهيم في حجرتها وعلى سريرها! وكانت حفصة قد توجهت لزيارة أبيها، ولمّا عاتبته طلب إليها أن تكتم ذلك وأقسم أن لن تكون له بأم إبراهيم علاقة من بعد! فكأنه حرّمها عليه مع أنها محللة! وقالوا إنها لمّا رأته ساومها على أن لا تذيع ذلك على زوجاته، وفي مقابله يخصّها بخبر يفرحها، وسألته عن الخبر، فقال لها: إن أباها عمر بن الخطاب وكذلك أبا بكر الصديق سيخلفانه من بعده، أبو بكر أولا ثم عمر! ولقد أفشت حفصة السرّ، وأطلعت عليه عائشة فانتشر منها إلى كل زوجاته وعلمن به، فنبّأه ربّه بما جرى! وكذلك تعلقت المسألة بناحية أخرى من الأدب الزوجى هو إفشاء الزوجة لأسرار زوجها، الأمر الذي استوجب غضب الرسول حتى كاد أن يطلق زوجاته لمّا تظاهرن ضده وطلبن زيادة الإنفاق عليهن! وقيل عن ذلك أن الأمر تعلّق بالمرأة التي وهبت نفسها للنبيّ صلى الله عليه وسلم وهي أم شريك! وقد أغضب ذلك زوجاته فتظاهرن ضده! وكل ذلك القيل والقال من نوع الرجم بالغيب، ويتنافي مع العقل، ويتطلب أن يكون أصحاب القصة بلا خلاق ولا مبادئ! وكانت الشائعة مادة خصبة للإسرائيليات، وكثير مما قيل حولها يقوم على الجهل، ويدفع إليه التصور المغرض، وهو من نوع التشنيع على النبيّ صلى الله عليه وسلم وعلى زوجاته - وأخصّهن عائشة وحفصة، لأنهما كانتا بنتيّ خليفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر فيهما الشيعة والرافضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت