فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 2524

في صالح دعائك». وقيل: لمّا أقبلت قريش عام الأحزاب، نزلوا بمجمع الأسيال من رومة بئر بالمدينة، قائدها أبو سفيان، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنقمى إلى جانب أحد، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فضرب الخندق على المدينة، وعمل المسلمون فيه، وأبطأ رجال من المنافقين، وجعلوا يأتون بالضعيف من العمل فيتسللون إلى أهليهم بغير علم ولا إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بدّ منها، يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستأذنه في اللحوق لحاجته، فيأذن له. وإذا قضى حاجته رجع، فأنزل الله في أولئك المؤمنين: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ .. ) (62) إلى قوله ( .. وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (64) .

24 -وفي قوله تعالى: (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ... ) : قيل: كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فأنزل الله الآية فصحّحوا أنفسهم، وقالوا: يا نبيّ الله، يا رسول الله.

2 -وفي قوله تعالى: (تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا) (10) : قيل: إنهم قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتيحها، ولم يعط ذلك أحد من قبلك، ولا يعطاه أحد بعدك، وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا، وإن شئت جمعنا لك ذلك في الآخرة. فأنزل الله تعالى الآية: (تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ) (10) . وقيل: في ذلك رواية من الأدب الشعبي الديني الإسلامي مجرد رواية أو حكاية: أن رضوان خازن الجنة جاء يسلّم هذا الردّ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويعرض عليه مفاتيح خزائن الجنة، وكان ذلك بحضور جبريل، وأجاب النبيّ صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لي فيها فالفقر أحبّ إليّ، وأن أكون عبدا صابرا شكورا. فقال رضوان: أصبت! وواضح أن الحكاية من وضع الصوفية.

3 -وفي قوله تعالى: (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) (20) : قيل: نزلت جوابا للمشركين حيث قالوا: (ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ) (الفرقان 7) . وقيل: لمّا نزلت الآية: (ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ) حزن النبيّ صلى الله عليه وسلم لذلك، فنزلت الآية تعزية له.

4 -وفي قوله تعالى: (وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ) (20) : قيل: نزلت في أبى جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعقبة بن معيط، وعتبة بن ربيعة، والنضر بن الحارث، حين رأوا أبا ذر، وعبد الله بن مسعود، وعمارا، وبلالا، وصهيبا، وعامر بن مهيرة، وسالما مولى أبى حذيفة، ومهجعا مولى عمر بن الخطاب، وجبرا مولى الحضرمى، وذويهم، فقالوا على سبيل الاستهزاء: أنسلم فنكون مثل هؤلاء؟ فأنزل الله تعالى الآية. يخاطب فيها هؤلاء ويحثّهم على الصبر.

5 -وفي قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) (27) : قيل: كان عقبة بن معيط يحضر النبيّ صلى الله عليه وسلم فيزجره أمية بن أبي خلف، وعقبة هو الظالم في الآية، وقتله عليّ بن أبي طالب وكان من الأسارى يوم بدر، فقتله دونهم بكفره وعتوه، وكذلك قتل النبيّ صلى الله عليه وسلم أمية! وهو غير صحيح! فعقبة قد همّ بالإسلام، فمنعه منه ابن خلف، وكانا خليلين، فقتل عقبة يوم بدر صبرا، وقتل ابن خلف في المبارزة يوم أحد. وقيل: إن عقبة أو لم وليمة ودعا إليها قريشا، ودعا النبيّ صلى الله عليه وسلم فأبى إلا أن يسلم، فنطق الشهادتين، فغضب عليه ابن خلف وهدده بالمقاطعة، فارتد عقبة وتصرف بسوء أدب مع النبيّ صلى الله عليه وسلم. قيل بصق في وجهه!! وهو قول ضعيف لا يستقيم والحقيقة، فلو كان قد فعل ذلك لأذاقه المسلمون الويل والثبور، ولكانت فتنة، وما كان يجرؤ أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت