فهرس الكتاب
شيئا، فقال الربّ لموسى: إلى متى تأبون أن تحفظوا وصاياى وشرائعى؟ انظروا، إن الله وضع لكم السبت، ولذلك هو يعطيكم في اليوم السادس طعام يومين». وظل هذا حالهم مدة أربعين سنة إلى أن دخلوا فلسطين (الخروج 16/ 11 - 33) . والقصة مشابهة لقصة أصحاب السبت في القرآن، مع فارق: أن الطعام في قصة التوراة كان المنّ، وفي قصة القرآن هو السمك. قال تعالى: (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ(163) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) (166) (الأعراف) ، وفي الآيتين من المعلومات: أن مفاد قصة التوراة هو نفسه مفاد قصة القرآن، غير أن قصة القرآن تتحدث عن قرية يهودية كانت بقرب البحر. وقوله: «واسألهم عن القربة» يعني اسأل أحبار اليهود، لأن القصة تتداول بينهم شفاهة وليست مكتوبة؛ وعدوانهم في السبت يعني خروجهم على الناموس وأن يعملوا في السبت، فقد كانت الأسماك يزخر بها البحر يوم السبت، ويقل حتى يكاد ينعدم بقية أيام الأسبوع، ابتلاء من الله، واختبارا لعزائمهم وطاعتهم، وتبيانا لإيمانهم: هل سيصيدون يوم السبت ويكسرون الناموس، أم أنهم سيصبرون؟ فكأنهم انقسموا فريقين إزاء ما ينبغي منهم يوم السبت، وهذا من اختلافهم حول هذا اليوم: (إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ) (النحل 124) ، ففريق التزموا بألا يصيدوا في هذا اليوم؛ وفريق لم يروا بأسا، فوعظهم أهل الفريق الأول، فمنهم أناس لم تر وعظهم طالما أن الله مهلكهم، ورأى الواعظون أن عليهم أن يعظوا حتى لو كانوا على يقين من عدم فائدة الوعظ مع الفاسقين عن أمر الله، وبذلك يكون المختلفون ثلاث فرق وليسوا فرقتين: فرقة عصت وصادت، وفرقة نهت واعتزلت، وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص. فالذين عصوا، والذين لم ينهوا ولم يعصوا، هلكوا مع العاصين، قال: (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) (165) (الأعراف) ، وهؤلاء هم الفرقتان اللتان ذكرناهما: (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) (166) (الأعراف) ، والعذاب البئيس هو الشديد، بأن يصبحوا قردة خاسئين، يعني مطرودين، مسخهم قرودا على الحقيقة فاندثروا لأن القردة المسخ لا يتناسلون، أو صاروا قردة بالمعنى الذي نقصد إليه عند ما نسبّ شخصا فنقول: يا حيوان، يعني أنهم صاروا لا يفكرون ولا