فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 2524

وصفت عائشة اللاتى وهبن أنفسهن فقالت: ألا تستحى المرأة أن تهب نفسها؟ وفي رواية قالت: أتهب المرأة نفسها؟ وعن ابن أبي حاتم قال: إن التي وهبت نفسها «خولة بنت حكيم» . وعن عروة قال: كنا نتحدث أن خولة بنت حكيم كانت قد وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم». والحق أن اللاتى وهبن أنفسهن كثيرات، وقد نفى ابن العباس أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبل واحدة منهن، وقال: لم يكن عنده امرأة واحدة وهبت نفسها له». وميمونة كانت من العابدات، ومع ذلك حاول المرجفون مرة أخرى أن ينسبوا لها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بها وهو محرم، والثابت - قبّحهم الله - أنه خطبها حلالا، وبنى بها بسرف حلالا. ثم حاولوا أن يطعنوا في خلقها، فقالوا إن النبيّ تأخر في ليلة من الليالى فجاء إلى بيتها في ليلتها، فوجدها قد أغلقت الباب دونه! ورفضت أن تفتح له! فقال لها: «أقسمت إلا فتحته لي!» فقالت: تذهب إلى أزواجك في ليلتى هذه؟! قال: ما فعلت، ولكن وجدت حفنا من بولى!» - (أى حبسا في البول) ، مع أن ميمونة هذه بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان عمرها تسعا وعشرين سنة، ولم تعاشر الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاث سنوات فقط، أبت إلا أن تتبتل، وحلقت رأسها! وحدّثت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولها في كتب الحديث نحو الخمسين حديثا، وماتت وعمرها سبعون سنة، فلما دفنوها كان رأسها مجمما! أي أملسا. وكانت أوصت ابن العباس أن يدفنها بسرف، في المكان الذي تزوجت فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، إجلالا للمكان، ولذكرى زواجها من المصطفى صلى الله عليه وسلم، فحملها ابن عباس من مكة إلى سرف ودفنها كوصيتها! وبعد ... فلقد كانت هذه أخبار زوجات النبيّ صلى الله عليه وسلم، الإحدى عشرة، التي قيل إنهن كن زوجاته، اثنتان توفيتا في حياته، ومات هو عن تسع كما قيل، ولقد رأينا أنه من كل هؤلاء لم تكن له زوجة إلا خديجة التي توفيت ولم يتزوج عليها طيلة حياته، ثم كانت عائشة، وهذه هي الزوجة فعلا، فقد تعلّمت عليه، وأخذت عنه الفقه، واشتغلت بالدعوة، وجاهدت، وغزت معه، ونصبها حوارية له، فكانت الداعية إلى الإسلام، والمؤرّخة، والمحدّثة والمفسّرة للقرآن، والرسول صلى الله عليه وسلم بعائشة أوحد الزوجة، فإن توسّعنا في معنى الزوجية، فمن الممكن إدراج حفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش مع عائشة، فهؤلاء أربع طبقا للشرع، وهؤلاء اللاتى آواهن، وأما غيرهن فقد أرجاهن، ولم يقسم لهن كغيرهن. وأما ريحانة اليهودية ومارية القبطية فكانتا ملك يمين. وأما من حطبهن، مثل الكلابية، والكندية، وأم شريك، وبنت الهذيل، والجندعية، والغفارية، وبنت عامر، وبنت بشامة، وبنت الخطيم، فهؤلاء لم يدخل عليهن. وأما خولة بنت حكيم فهذه وهبت له نفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت