فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 2524

وآسف، وجمعهما يآنس ويآسف، أو بفتح النون مثل قولنا يوسف. وكان يونس من أنبياء بني إسرائيل، ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة، هم: هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد، وإنما سمّوا عربا لأنه لم يتكلم العربية غيرهم، وأما قريش أو مكة وما حولها، فكان أول نبيّ إليها هو محمد صلى الله عليه وسلم. واسم يونس تصحيف عربي للاسم السرياني «يونان» ، أو يوناثان، وهو في العبرية يونه، ومعناه «حمامة» ، وأبوه أمتاى أو متّى، وكان من سبط زبولون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وكان يسكن جتّ حافر بالقرب من الناصرة، وهو غالبا المذكور في سفر الملوك الرابع الذي ردّ تخوم إسرائيل من مدخل حماه إلى بحر الغور (14/ 25) . وأنبياء إسرائيل ليسوا كما نعتقد نحن المسلمين في النبوّة، وفي الغالب الأعم هم أبطال يشاد ببطولاتهم، ووطنيون يقصرون دعوتهم على أبناء جنسهم، ولم يكن يونس استثناء، فكان خروجه ضد الآراميين الذين هم السوريون، ونبوءته - كنبيّ إسرائيلي - كنبوءتي هوشع وعاموس، وتسلك ضمن الوطنيات، وأمثال هؤلاء الأنبياء كان ينسج الشعب حولهم القصص من النوع الشعبي الفولكلورى الذي يعجب العامة. وسفر يونس أو يونان الذي يقص عن هذا النبيّ من هذا النوع، واليهود أنفسهم لا يعتبرونه من التاريخ، ويقرءونه للتسرية كقصص الهلالى وأدهم والشرقاوى عندنا. وأهل البحث يقولون إن هذا السفر كتب في القرن الرابع أو الخامس قبل المسيح، والبعض يعتبرونه من التاريخ، وعدّه كذلك المسيح، واقتبس منه وأحال إليه. وما يجعل البعض يعدونه كالقصص والتمثيليات ما فيه عن الحوت وأخباره غير المعقولة مع يونس. ومن الغريب أن مستشرقين من أمثال جايجر، ونولدكه، وهوروفتس، وسباير، ينسبون إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه في كتابته للقرآن استهواه في قصة يونس أخباره مع الحوت، فالعقلية العربية بسيطة سواء في التأليف أو في التلقى ويستهويها مثل ذلك، وينسب هؤلاء إلى هذا التفسير إعجاب قرّاء القرآن بالقصة، وترديدهم لها كمعجزة فيها العظة والعبرة، مع أن هذه القصة لو كانت مجرد قصة، فمبدعها، والذين حافظوا عليها من البلى والنسيان، هم اليهود، فكان الأولى أن تنسب السذاجة إليهم! ويطلق على يونس اسم «ذو النون» ، والنون بالعبرية هو الحوت؛ ويأتي عنه في القرآن قوله تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) (88) (الأنبياء) . ونولدكه يرى أن هذا الدعاء هو الذي أشهر قصة يونس بين المسلمين، وهو دعاء غير موجود في القصة التوراتية وينفرد به القرآن، والذي دفع إلى شهرة هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت