فهرس الكتاب
الدعاء الحديث النبوي: «دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت - لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين! فإنه لم يدع بها مسلم ربّه في شيء إلا استجاب له» ، والحديث الآخر: «من دعا بدعاء يونس استجيب له» ، والحديث: «اسم الله الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى: دعوة يونس بن متى» . وسألوه: هي الدعوة ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال: «هى ليونس بن متى خاصة، ولجماعة المؤمنين عامة إذا دعوا بها. ألم تسمع قوله عزَّ وجل: (فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) (88) (الأنبياء) ، فهو شرط من الله لمن دعاه به» أخرجه بن جرير ورواه ابن أبي حاتم. والقصة التوراتية عن يونس فيها: أن الله أمره بالذهاب إلى نينوى عاصمة آشور، لتثبيت قلوب اليهود المنفيين بها، وليعلن لهم خراب نينوى، فقيل إنه تملّص من هذا التكليف، وبدلا من التوجه إلى نينوى شرقا توجه إلى ترشيش غربا، وركب مركبا مشحونا، أي مزدحما، متوجها إلى هناك، وفي البحر حدثت نوّة عظيمة، واعتبر النوتية السبب فيها وجود عاص لله بين الركاب، ولم يكن ذلك الراكب إلا يونس، رأوا أن يتخلصوا منه بإلقائه في البحر، فابتلعه حوت كبير وقذفه من بعد ثلاثة أيام على شاطئ بالقرب من نينوى، وخرج يونس لا يصدق فصلى كما في المزامير، وأوى إلى ظل يقطينة تحفظه من حرارة الشمس وتغذيه أوراقها وثمارها، ولكنها بعد لأى بدأت تذبل، فأصابه الحزن فاستدرك: أيمكن أن يحزن على يقطينة ولا يحزن أن يفارق من كان يدعوهم بدعوة الله وكانوا كثرا لا شك في ذلك؟ ولاحظ الباحثون أن سفر يونس - على عكس كل أسفار التوراة، فيه الكثير من عبارات المحبة للناس من غير اليهود، وتحفل أسفار التوراة بالتطرف والعنف والعداء الشديد للشعوب، وهذا المقت الذي تتميز به لم يظهر جليا في الكتابات اليهودية إلا بعد السبى. وفي سفر يونس يسأل يونس للناس جميعا الرحمة والمغفرة لمّا تعلّم أن لا يسارع بإدانتهم واتهامهم بالكفر، والروح المتبديّة في السفر لذلك تختلف عن الروح العامة في سائر أسفار التوراة، الذي يثبت أن السفر كان كاتبه تحت وطأة تأثير أجنبى. ومن السخف أن يقول نولدكه أن المسلمين قلدوا اليهود بقراءة قصة يونس من القرآن يوم عاشوراء - كقراءة اليهود للقصة من التوراة في يوم الكفّارة، ويبدو أنه فهم ذلك من قول عليّ بن أبي طالب: إن الله تعالى قد غفر لأهل نينوى ما فعلوه يوم الكفارة الذي هو يوم عاشوراء، فتصور أنه في يوم عاشوراء عند المسلمين يفعلون نفس الشيء ويقرءون سورة يونس. ويزعم نولدكه أن محمدا صلى الله عليه وسلم ألّف سورة يونس تقليدا لسفر يونس! ولم يكن المسلمون