فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 2524

فلا ينبغي أن يغرّ أحد بالحياة الدنيا، وغرورها أن يشتغل بنعيمها ولذّاتها عن عمل الآخرة، فلا يغرنّه بالله الغرور، والغرور هو الباطل، والشيطان عدو للإنسان فليتخذه عدوا، فلا يطيعه؛ والشيطان لا يدعو إلا حزبه، وهم جماعته وأشياعه؛ وقوله تعالى لنبيّه: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) (8) من الكلام العربي الطريف، وينهى فيه نبيّه أن يغتم بمن يحسن عمله السيئ في نظره، ومثله قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ) (6) (الكهف) ، وسوء العمل هو معاندة الله ورسوله. والنشور - أي البعث - الذي ينكرونه، وهو كإرسال الرياح تثير السحاب وتسوقه إلى بلد ميت، فيمطر وتحيا به الأرض بعد موتها، أي تبعث، والصورة كما ترى - بديعة، وتدل على قدرته تعالى، فالأوفق أن يؤمن الإنسان، وعزّته في الإيمان به تعالى، ولا ذلّ مع عزّة الله، ومن أحبه الله يعزّه في الدنيا والآخرة. وكل كلام طيّب يصعد إلى الله، ويرفع العمل الصالح، وما لم يرفق الكلام الطيّب بعمل صالح فإنه لا يرتفع إلى الله، والعمل الصالح شرط في قبول القول الطيب. والذين يمكرون السيئات هم أصحاب الرياء، ومكرهم يبور، يعني يهلك ويبطل. ومن التراب كان أصل الإنسان، ثم كان نطفة، ثم يكون الناس أزواجا، وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه تعالى، وما يعمّر من معمّر، ولا ينقص من عمره، إلا في كتاب، والنقصان هو ما يمضى من العمر، وأما ما يستقبل فهو الذي يعمره، وقيل المنقوص من عمره هو من يموت قبل الستين. والله خلق البحر المالح والنهر العذب، ومن كلّ نأكل اللحم الطرى، ونستخرج الحلى نلبسها، وتمخرهما البواخر. وهو الذي يولج الليل والنهار، وسخّر الشمس والقمر، وما يعبدون من دون الله لا يخلقون قطميرا، والقطمير القشرة بين النواة والتمرة وهي أتفه شيء فيها. ومن يدعون من دونه لا يسمعون الدعاء، ولا يستجيبون له، ويوم القيامة يكفرون بشركهم. والناس هم الفقراء إلى الله، وإن يشأ يذهبهم ويأت بخلق جديد، وهم مجزيون بأعمالهم، إن خيرا فخير، ولا يستوى الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور. والحرور لا يكون إلا مع شمس النهار، والسموم يكون بالليل. وما يستوى الأحياء ولا الأموات، ولا العقلاء والجهّال، وهذه كلها أمثال، وما يسمع أهل القبور، وما محمد إلا نذير وبشير، ودلائل قدرته تعالى لا حصر لها، فالثمار من كل لون، والجبال منها البيض والحمر والسود كأنها الغربان، والناس والدواب والأنعام أصناف، ولا يتنبه لذلك إلا أهل العلم، ولذا فهم أخشى الناس لله، ولن تبور تجارة من يؤمن بالله ويعمل الصالحات، فإنه اشترى الآخرة بالدنيا، فربح وفاز. والقرآن حق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت