فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 2524

وثلاث آيات عن يوم الجمعة والصلاة فيه. وترتيب السورة في المصحف الثانية والستون، وفي التنزيل المدنى الرابعة والعشرون، وفي التنزيل عموما السادسة والثمانون، وكان نزولها بعد سورة الحج، ويأتي اسمها من قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) (9) فدلّ ذلك على أن الخطاب في السورة للمكلّفين، ما عدا المرضى والزمنى، وأصحاب العاهات، ومن هم على سفر؛ ونداء الصلاة يوم الجمعة، هو اختصاص بوجوب صلاة الجمعة على أهل المصر، وأنها لا تجب إلا بالنداء أي بالأذان، ولا يكون النداء إلا بدخول الوقت. وصلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم؛ والسعى لها واجب مطلقا من غير شرط؛ والغسل لها أفضل من الوضوء، والذكر في الآية: هو الخطبة والمواعظ والصلاة، وجميعها واجبة فيها، كقوله: (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا) (10) ، وفضله تعالى: هو طلب الرزق، أو طلب العلم، أو زيارة الأهل والمرضى، وصلة الأرحام، وحضور الجنائز ... إلخ؛ و «ذكر الله» : بالطاعة واللسان، وبالشكر. وفي مناسبة الآية: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِمًا) (11) : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يخطب، وإذا بالطبل يدق معلنا قدوم تجارة من الشام لدحية الكلبي؛ فيها ما يحتاجه الناس من برّ ودقيق وغيره، فخرجوا يشترون، فلهتهم عن الصلاة، ولم يبق منهم في المسجد إلا ثمانية، أو أحد عشر، وقيل ربما كانوا أربعين؛ وثبت أن من بين الذين لم يخرجوا كان: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد بن زيد، وبلال، وعبد الله بن مسعود، وجابر، فهؤلاء أربعة عشر. وقيل إنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى الجمعة أولا ثم يخطب، فكان خروجهم بعد الصلاة وليس قبلها. وقيل إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، فكانوا في كل مرة يتسللون، فنزلت الآية: (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذًا) (النور 63) ، وكان السبب في كل مرة هو قدوم عير من الشام موافقة ليوم الجمعة. والجمعة يمكن أن تنعقد باثنين، وبثلاثة، وباثنى عشر، ولا اعتبار للعدد في القرى، حتىلو كان فيها ثلاثة. والخطيب في الجمعة يخطب واقفا، لقوله تعالى: (وَتَرَكُوكَ قائِمًا) ، ويروى أن أول من خطب قاعدا كان معاوية لكبر سنّه، وخطب عثمان قائما حتى رقّ فخطب قاعدا، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يخطب قائما، ثم يقعد، ثم يقوم، وإذا قعد لا يتكلم.

وتبدأ سورة الجمعة بالشكر لله والحمد له وتوحيده، وتذكّر المسلمين أنهم كانوا أمة أميّة، فأرسل إليهم رسولا منهم يعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم، وذلك من فضله تعالى عليهم وعلى غيرهم ممن سيأتون من بعدهم من أمة الإسلام في قابل الأيام، فلا ينبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت