فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 2524

(23) (الأنبياء) ، وهو (مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ) (20) : محيط بما استمكن منهم من البطر، وما داخلهم من الرياء، وبما بيّتوا؛ ومحيط: يعلم ما بهم ولا تخفى عليه خافية: (أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (12) (الطلاق) .والسورة أربعة أجزاء، يبدأ الأول منها بالقسم، بقوله تعالى: (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ(1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) (3) ، والمقسوم به السماء، لجرمها العظيم، وما تحويه من أفلاك عظيمة لله تعالى، والقسم بها لذلك عظيم، ووصفها بأنها ذات بروج، يشير إلى امتدادها حتى لتسع منازل كل النجوم والكواكب، وسمّاها بروجا لظهورها، ثم إن البروج هي القصور، فشبّه هذه المنازل بها لعلوها وارتفاعها؛ وقيل البروج اثنا عشر برجا، هي: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسّنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدى، والدّلو، والحوت؛ ويسير القمر في كل برج يومين وثلث يوم، فذلك ثمانية وعشرون يوما، ثم يستسر ليلتين؛ وتسير الشمس في كل برج منها شهرا. فإذا كان القسم بالسماء قسما عظيما، فالقسم باليوم الموعود أعظم، وهو يوم القيامة، وهو موعد اجتماع أهل الأرض وأهل السماء، واليوم الذي وعد الله المؤمنين والكافرين، وهو موعود لنهاية الدنيا وبداية الآخرة، وموعود لبداية النعيم أو الجحيم. والقسم بالشاهد والمشهود أعظم من القسم بالسماء وباليوم الموعود، لأنه تعالى كما ذكرنا من قبل، الشاهد والمشهود والشهيد معا، فكأنه أقسم بنفسه: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) (الأنعام 19) ، وكما بيّنا من قبل فإنه الشاهد، لأنه شهد خلقه وأفعالهم، ويشهد عليهم، وهو مشهود لأنهم يشهدان له بالتوحيد، وهو شهيد لأنه مؤتمن آمين في شهادته. وجواب القسم في السورة قوله تعالى: (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ(4) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ) (7) ، والأخدود: مقبرة جماعية كالمقابر التي كان الصرب يحفرونها للمسلمين؛ وفعل الروس مثلهم، ثم الأمريكان واليهود، وهذه المقبرة القديمة قدم التاريخ، أو الأخدود كما يسميها القرآن، حفرها يهود نجران لجماعة دينية في بلدهم كانوا يوحّدون الله، وكانوا نيفا وثمانين رجلا وامرأة، قبض عليهم يوسف بن ذو نواس بن تبّع الحميرى، ونصب لهم أخدودا وألقاهم فيه وأوقد عليهم النار. وأصحاب الأخدود في السورة هم هؤلاء اليهود الذين عذّبوا الموحدين، وكانوا يقعدون على الأخدود يرقبون تحريقهم، ونقموا عليهم إيمانهم. وقوله تعالى: (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) (4) دعاء عليهم كقولنا: قاتلهم الله! دعا الله بها على اليهود منذ فجر التاريخ، وما يزال دعاؤه عليهم ساريا حتى اليوم، قاتلهم الله ولعنهم. وقاتل كل من يؤذى المسلمين ولعنهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت