فهرس الكتاب
(حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) (96) (الأنبياء) ، والكلام في الآيتين عن شعبين من المفسدين. وفي بعض القراءات للقرآن ينطق الاسمان ياجوج وماجوج بدون همز، وقيل الاسمان أعجميان مثل طالوت وجالوت، وغير مشتقّين، وقيل الاسمان مشتقان، فيأجوج على وزن يفعول، مثل يربوع، من أجّ، تقول أججت النار أي أضرمتها، وملح أجاج. وكذلك مأجوج، على وزن مفعول، وقيل مأجوج من مجّ، وفي آية سورة الكهف أنهما شعبان مفسدان، وإفسادهما على طريقة الشعوب القديمة، أو حتى على الطريقة الجديدة في عصر العولمة، بالإغارة، والقتل، والتدمير، والاستيلاء على الثروات. وقيل إن يأجوج ومأجوج كثيرو النسل ويكونون بالملايين، وهم اليوم أهل الصين والهند. وفي الحديث: «يأجوج ومأجوج أمّتان، كل أمة ... لا يعلم عددها إلا الله، لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح» ، قيل: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال: «هم ثلاثة أصناف - صنف منهم أمثال الأرز (أى شجر الأرز أي طوال القامة) ، وصنف عرضه وطوله سواء .. ، وصنف لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه، ويأكلون من مات منهم (يعني بهم شراهة) ، مقدمتهم بالشام، وساقتهم (يعني آخر الجيش) بخراسان، يشربون أنهار الشرق، وبحيرة طبرية، فيمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس» . والحديث ذكره السيوطي، رغم أنه عن الغيب والنبيّ صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب. والنبوءة في الحديث والأوصاف فيه تشبه إلى حد بعيد نبوءة حزقيال عند اليهود، ويوحنا عند النصارى، وكما قال حزقيال ويوحنا: يحمى الله القدس منهما، فإن نبيّنا قال: يحمى الله مكة والمدينة والقدس، وذلك دليل أن الحديث موضوع. وفي قصة ذي القرنين في سورة الكهف، فإن النجاة منهما يكون بسدّ، أي بفرض العزلة عليهما، والحذر من أية توسعات لهما. وفي الحديث عن عليّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: يأجوج أمة لها أربعمائة أمير، وكذا مأجوج، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده»، يعني أن زعماءهما كثيرون، وهما شعبان محاربان، وإعداد الشباب فيهما بغاية الغزو. وفي الحديث: «إن يأجوج ومأجوج يحفران كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذين عليهم: ارجعوا، فسنحفرونه غدا. فيعيده الله أشدّ ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله تعالى، فاستثنوا، فيعودون إليه وهو لهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فينشفون الماء (أى ينزحونه) ، ويتحصّن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فيرجع عليها الدم الذي أحفظ (أى المتجمّع) ، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفا (مرض بيطرى) في أقفائهم فيقتلهم به» ! وكل هذه الأحاديث، وغيرها كثير، من