فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 2524

الْمُبْطِلُونَ) (48) (العنكبوت) ، والكتاب في الآية هو الكتاب المقدس - أي التوراة أو الإنجيل، والآية تنفى أن يكون قد قرأ أيا من الكتابين، أو نقل عنهما كتابة نصا من النصوص. وفي الآية: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) (78) (البقرة) يعني من أهل الكتاب من هم كالأميّين، لا يعلمون الكتاب، وإن كان من المفروض أن يعلموه، وعلمهم به مجرد دعوى وليس حقيقة، وعن ابن عباس، قوله: (إِلَّا أَمانِيَ) يعني يقولونه بأفواههم كذبا. وقيل: هؤلاء جماعة من اليهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئا - أي أنهم والأميون أو الأغيار سواء، وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله، ويقولون هو من الكتاب، مجرد أمانى يتمنونها. والتمنّى هو التخلّق بالكذب وتخرّصه. أو أن قوله: (إِلَّا أَمانِيَ) يعني كانوا يعرفون الكتاب تلاوة فقط من غير فهم للمعنى ولا عمل بمقتضاه كما في الآية: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (5) (الجمعة) ، فتوعدهم الله في الآية: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) (79) (البقرة) . وهذا إذن هو حال الأميين من أهل الكتاب، ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يكن من أهل الكتاب، وكان مع ذلك من الأميّين - واختير نبيا مرسلا للناس كافة، ولو كان من أهل الكتاب لأرسل إليهم مكملا للتوراة والإنجيل عندهم، وإنما هو من الأغيار - مفرده الغير - أو كما يقول اليهود من الأمم، أو الجويم، مفرده جوى، وهم من ليسوا من الجنس العبراني، فالناس قسمان: عبرانيون وهم الصفوة، وغير عبرانيين، وهم «الأمم» ، ومحمد صلى الله عليه وسلم من الأمم، ومرسل إلى الأمم، وهو لذلك النبيّ الأمّى، ومن ثم فقد جاء يبشّر بربّ العالمين، يتوجه بدعوته إلى العالمين أو الأمم، أو الأغيار، يعني للكافة، كما في الآية: (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (28) (سبأ) ، (وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا) (79) (النساء) ، والناس يعني الجميع كما في الآية: (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (158) (الأعراف) . والأمية إذن بالنسبة للرسول هي الأممية أو العالمية، ويشرحها الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: «بعثت إلى الناس كافة، الأحمر والأسود» ، ويقول: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة - يهودي أو نصراني - ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» رواه أحمد. واختصاصه صلى الله عليه وسلم بأنه أمي يشرحه في الحديث عن جابر قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت