فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 2524

وهم الأنبياء، والذين يصدّقون به - وهم المؤمنون، فأولئك هم المتقون الموصوفون بصفات التقوى الحميدة، وهم المحسنون الذي يستحقون الإحسان والإكرام، والله تعالى يكفى عباده ورسوله صلى الله عليه وسلم من شرّ من يريدهم بسوء، والذين يكفرون يعملون على مكانتهم - أي طريقتهم من المكر والكيد والخداع، والذين يؤمنون يعملون على طريقتهم من الدعوة إلى الله وإظهار دينه. وهذا القرآن المعجز في بيانه نزل بالحق الساطع في برهانه، لكل الناس ولجميع الخلق، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضلّ فإنما يضل عليها. وللناس في المنامات آية، وكما يبعثون من النوم، فكذلك يبعثون من الموت يوم القيامة. والنوم وفاة صغرى، والله يتوفى النفوس كاملة في الموت، ولا يتوفاها كاملة في النوم، ومن استطاع بعثها بعد النوم يستطيع ذلك بعد الموت، فالنوم دليل من أدلة وجود الله تعالى وصدق البعث، غير أن هؤلاء المشركين لا يؤمنون بالله، ويقولون بشركاء معه، اعتقادا منهم بأنهم شفعاؤهم، وهم لا يملكون من الله شيئا، فلا شفاعة إلا لله وحده، والتوحيد ليس في صالحهم، وفي الشرك فوائد ومصالح لهم، ولهذا فكلما ذكر الله وحده اشمأزت قلوبهم، وانقبضت نفوسهم، وما ينجيهم من عذاب الآخرة كل ما يملكون من مال ومثله معه؛ والإنسان مفطور على المسكنة إذا مسّه الضّر، فحينئذ يدعو الله، فإذا رفع عنه الضّر وآتاه نعمة، استكبر وادّعى أن ما أعطاه إنما كان على علم منه، فأمر هذا وأصحابه في الآخرة المذلة والخسران، وللمؤمنين الإنابة والتوبة، فلا قنوط من رحمة الله مهما كان إسراف العبد في الخطايا، وأولى به أن يتّبع القرآن من قبل أن يأتي يوم القيامة فتسوّد الوجوه، وأما الذين اتّقوا فينجيهم بفوزهم بالجنة، لا يمسهم السوء، فهل إذا أمروا في الدنيا أن يعبدوا غير الله، هل ينكصون؟ لا ريب أن من يدعون إلى غير الله جاهلون، فلا عبادة للمؤمن لغير الله، ولا شكر إلا شكره لله أن هداه. وتختتم السورة بمشهد يوم القيامة، تصويرا لجلال الله وعظمته، ولأنهم لم يقدروه حقّ قدره، فالأرض في قبضته، والسماوات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون، وينفخ في الصور نفخة الصعق فيموت كل الأحياء، إلا من شاء الله من الملائكة، ثم تكون نفخة الإحياء، فإذا من كانوا قد ماتوا يقومون يتطلعون فيما حولهم، وتضيء الأرض بنور الله، وتستحضر الصحائف للحساب، ويجاء بالنبيين ليشهدوا على أممهم، ويقضى بين الناس بالحق، ويجازى كل إنسان بما عمل، وهو سبحانه أعلم بما كانوا يفعلون، وما ثمة حاجة له إلى كتاب، وإنما هو لإلزامهم الحجة، ويساق الذين كفروا جماعات إلى جهنم، فإذا بلغوها فتحت لهم أبوابها، وسألهم خزنتها: ألم تكن لكم رسل من البشر يتلون عليكم آيات الله، وينذرونكم؟ ويدخلونهم جهنم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت