فهرس الكتاب

الصفحة 2424 من 2524

من الملائكة في الإخبار عنها عند ما أمره الله بذلك. وأهمية الاسم أن له مسمى، وما ليس له مسمى فهو اسم باطل: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) (النجم 23) ، والاسم الحقيقي هو ماك ان له مسمى حقيقي، واسمه تعالى: «الله» حقيقي، بدليل أن ليس له شبيه له اسمه، كقوله تعالى: (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم 65) . وهذه الأسماء التي نوّه القرآن بها لتعليم آدم ونقله من الحيوانية إلى الإنسانية، ومن الجهالة إلى العلم، هي التي جعلت الفلاسفة من رهبان النصارى يتساءلون حولها في العصور الوسطى، لمّا ازدهر بينهم تعلّم اللغة العربية وترجمة معاني القرآن، فقالوا بفلسفة سمّوها الأسمائية أو الاسمية nominalism ، من الأسماء nominae ، وقالوا في تعريفها: هي إشارات المعاني في العقل، وليست سوى أصوات تخرج مع النّفس flatus vocis ، فإذا جرّدت المعاني من إشاراتها لم يتبق منها في العقل شيء، وإذن فالأفكار هي الأسماء، والاستدلال هو الاستخدام الصحيح للأسماء في مواضعها، وليس هو الانتقال من معان إلى معان أخرى، وعلى ذلك فالأسمائية في القرآن كأنها «وضعية منطقية logical positivism» أو «واقعية realism» ، والفرق بين وضعية القرآن وبين «الوضعية المحدثة» أن الأخيرة تنفى وجود الله باعتبار أن اسم الله لا يقابل شيئا موجودا في الواقع، وهو قصور ذهنى واضح عند الوضعيين المحدثين من أمثال بلومبرج، وفايجل، وزكى نجيب محمود، وآير، ورايل، وكارناب، فالله قد ثبت وجوده بالخبرة، وبالتجربة، وبالواقع، أو بالدليل والمنطق والبرهان. ولقد أفلست الأسمائية لمّا انحرف بها الأسمائيون إلى القول بأنه «لا وجود إلا للأسماء» ، سواء في العقل أو خارجه، وهو النقيض الكامل لما جاء به القرآن، فكل اسم تعلّمه آدم له مسمّى، أطلعه عليه الله تعالى، وأشهده على عين مسمى الاسم، فليس اسم إلا وله المسمّى، وهذه هي الوضعية المنطقية التجريبية الإسلامية، كقولك زيد قائم، فالاسم هو المسمى، أي يراد به المسمى، ومع ذلك فقد يراد بالاسم التسمية، كقولك أسد ثلاثة أحرف، فلم نرد بأسد المسمى؛ وأما قوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (31) (البقرة 31) فإنّ «كلها» للإحاطة والعموم وليس للتعديد والخصوص، ونفهم من الآية: أن اللغة تعلمها الإنسان فطرة من الله، وهو معنى قولنا إن اللغات توقيف من الله، وأن الإنسان أول ما يتعلم عن الأشياء أسماءها، وأن هذه الأسماء لا تكون أسماء لها إلا إذا كانت توصيفا لمنافع الأشياء، وأنه في تعلّم الأسماء، فإن ما ييسره أن تصنّف الأسماء بحسب أجناس الأشياء، وباعتبار منافعها. ونفهم من قوله تعالى: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) أن تعلّم الأشياء لا يصلح له إلا إذا كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت