فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 2524

الأعجمية. والمبلس هو اليائس، كقوله: (كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ) (49) (الروم) ، أي يئسوا وأصابهم من شدة يأسهم الاكتئاب، وفي المقابل يقول تعالى: (إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (48) (الروم) فجعل المبلسين نقيض المستبشرين. وكما تنفرد العربية باسم إبليس فلا نعثر عليه في كتب اليهود، فإنه في النصرانية غير موجود كذلك، ويأتي في الترجمات العربية لبعض كتبهم كمرادف عربي لشيطان، فالاسم إبليس عربي قحّ، ومترجم إنجيل متّى بدلا من شيطان devil استخدم إبليس (4/ 1) ، وجعله يجرّب المسيح؛ والمترجم العربي لرؤيا يوحنا استخدم إبليس كذلك (12/ 9) ، ووصفه بأنه التنين العظيم، أي الحية القديمة المسماة diabolos ، أو diofol ، أو tiufal ، أو djofull ، وقصد إلى أن يستخدم الاسم الشائع في العربية للاسمين devil و satan ، فترجم الأول إبليس، والثاني الشيطان، وإلا فلا وجود لاسم إبليس في أي من اللغات إلا العربية. ثم إن هناك اختلاف بين قصة إبليس في القرآن وقصته في التوراة في سفر التكوين، ثم في الإشارات عنه عند متى (4/ 1 - 11) ، وعند لوقا (8/ 12) ، وبطرس الأولى (5/ 8) ، وإفسس (6/ 11) ، وتيموثاوس الثانية (2/ 26) ، وكورنثوس الثانية (11/ 3) إلخ. والقصة القرآنية شديدة الحبكة، والحركة فيها سريعة، والعبارات والكلمات تترى مناسبة للمواقف الخطيرة، وشخوص القصة واضحة المعالم لها إرادتها وخياراتها، وسقوطها من نفسها له دوى فظيع ونتائج ملحمية كبرى، وليس كذلك القصة في التوراة، فهي تروى عادية، وتسرد وقائعها سردا في سطور قليلة، وتؤدى الحيّة دور الشيطان، والجنّة فيها جنة أرضية يرادف اسمها اسم البستان،. وليس بالقصة التوراتية المشاهد العظيمة الكبرى التي فيها الحوار بين الله تعالى وبين إبليس والتي تأتي في القرآن، وإنها لمشاهد في قمة السمو الفكري، والتعبير فيها آية في البلاغة، والكلمات اصطلاحية وحافلة بالرمزية، ولعمرى لم لم يتناول المستشرقون هذه القصة وينبّهوا إليها ولو باعتبارها من عيون الأدب والفكر الفلسفى العالميين، إلا أن يكون هو الحسد دفعهم إلى ذلك ليغمطوا القرآن حقّه، وأنه الكتاب المنزّل من لدن الله، وأن قصصه هو القصص الحق. وإبليس في قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) (34) (البقرة) لا يعني أنه من الملائكة فالاستثناء منقطع، والله تعالى وصف الملائكة بأنهم: (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) (6) (التحريم) ، وقال في إبليس: (إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) (الكهف 48) ، والجنّ غير الملائكة، والجنّ خلقوا من نار السموم، وخلقت الملائكة من النور. وقيل سمّى الجنّ جنّا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت