فهرس الكتاب
يسمى به الفرس إذا كان شديد العدو، والعرب يعاقبون الراء واللام، فيقولون الخيل، ويقولون الخير، والمعنى أنه أحبّ الخيل حبا ألهاه عن ذكر ربّه حتى توارت الشمس وجاء المغرب، ففاتته صلاة العصر، وكان من قبل يستعرض الخيل ويتلهّى بها، فلما أدرك فوات وقت العصر أمر فردوها عليه - أي الخيل، وأمر بضرب عراقيبها وأعناقها حتى لا تشغله بعد ذلك عن الصلاة، فذلك قوله تعالى: (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (30) (ص) . وقيل إنه لمّا نسى الصلاة سلبه الله ملكه أياما بعدد الخيل التي قتلها، وعاقبه فقال: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنابَ(34) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (35) (ص) ، والفتنة هي الابتلاء والعقاب، قيل جرّده من خاتم ملكه، فحكّم فيه «آصف» العفريت الذي كان يأتمر به، حتى أنه صار جسدا بلا روح، ومرض مرضا شديدا، فدعا ربّه أن يغفر له ويعوّضه خيرا، وطلب الدنيا وكان أحق به أن يزهد فيها، وقيل إنه سأل مملكتها لله، كما سأل نوح دمارها وهلاكها لله، فكانا محمودين مجابين. وطلبه للدنيا إنما ليؤدى فيها حق الله، ويقيم سياسة ملكه على تقواه، ويحافظ على رسومه، ويعظّم شعائره، ولما قال: (وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) (ص 35) قال له ربّه: (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ(39) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ) (40) (ص) ، يعني قد أعطاه سؤله، فليعط هو أيضا من يشاء وليمنع من يشاء، ولا حساب عليه في ذلك، وليعتق من يحب، وليخلى من يريد من الشياطين، وليمسك من يرى إمساكه، فهذه نعم الله عليه في الدنيا، وله في الآخرة القربة وحسن المرجع، قال: (فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) (14) (سبأ) ، و «دابة الأرض» هي الأرضة، و «المنسأة» هي العصا، وكان هؤلاء الجن أو العمال المهرة يعملون في مشروعاته الكثيرة بينما يراقبهم، فمات في مكانه مستندا إلى عصاه وظل كذلك إلى أن أكلت الأرضة العصا فمالت ومال جسمه ووقع على الأرض جثة هامدة. فلما خرّ تبينوا موته، ولو كانوا يعلمون الغيب لعرفوا بموته من قبل ولما ظلوا في السّخرة والبنيان يعملون. ودفن سليمان بمدينة داود، ومن مآثره «سفر الأمثال» وهو مجموعة من الحكم الدنيوية والدينية، و «سفر الجامعة» ، والجامعة اسم قلمي تكنّى به سليمان، وكله أمثال، و «سفر نشيد الأناشيد» ، وقيل إن الأسفار الثلاثة بعض ما كتب، وأن الذي ضاع كثير. (انظر أيضا ضمن قصص القرآن قصة المرأتين المتنازعتين على الطفل، وقصة غنم القوم والحرث، وقصة هاروت وماروت، وقصة داود وما جرى منه مع امرأة يوريا أو أوريا الحثّى) .