فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 2524

وصيحة الخروج من القبور، وتشقّق الأرض عن الموتى، وتخبر السورة بأن الله تعالى يعلم ما يقول الكفّار تكذيبا للنبيّ صلى الله عليه وسلم، واستهزاء وتحقيرا بالقرآن، ويطمئن الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ليس إلا مبشرا ونذيرا، ولم يبعثه الله متسلطا ولا مصيطرا يجبر الناس على الإسلام، ويغصبهم على الإيمان، وإنما عمله أن يذكّر بالقرآن من يخاف الله ووعيده، ولا عليه من هداهم.

و (ق) التي تبدأ بها السورة، من الحروف المقطّعة التي في بداية بعض سور القرآن، مثل: ص، ون، والم 2: 1، ونحو ذلك، وحاول البعض أن يوجد لها معنى، فقيل إن ق جبل، واشتهر جبل ق في الأدب الشعبي الإسلامي، ودارت حوله حكايات. وقيل ق تعنى قضى الأمر، مثل حم التي تعنى حم الأمر. وقيل: ق اسم من أسماء الله تعالى أقسم به، أو أنه اسم من أسماء القرآن، أو أنه إشارة إلى بعض صفاته تعالى التي تبدأ بالحرف ق مثل قدير، وقاهر، وقريب، وقاض، وقابض، وكل ذلك اجتهادات وتخمينات، والصحيح أنها إشارة إلى حروف الهجاء التي تصنع الكلمات التي كانت

منها آيات القرآن، وهذه الحروف من آيات الله، مثلما العناصر التي خلقت منها الشمس والقمر والنجوم ... إلخ من آياته الكونية، وحروف الهجاء هي آياته التي ترمز للقراءة والكتابة، وهما أعظم آياته للإنسان، لأنهما أساس اللغات، وبهما كانت الثقافات، وصنعت الحضارات. والقرآن كتاب فيه من كل علم، ومصنوع من حروف الهجاء، وهو كتاب للحضارة والرقى والتمدّن. وسورة ق من السور العظيمة في القرآن وتتميز بالعنصر الحضارى اللغوى، ولذا كان التنبيه لذلك بهذه البداية من حروف الهجاء، وجاء مباشرة بعد الحرف ق القسم بالقرآن المجيد، أو أن القسم بهما معا - الحرف ق والقرآن، لأن الحرف وحدة بناء القرآن الذي هو صرح منيف، وصفه تعالى بأنه مجيد، يعني رفيع القدر. وجواب القسم: هو مضمون الكلام بعده، وهو إثبات النبوة للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وإثبات المعاد. وفي السورة أنهم يتعجبون مما يقوله النبيّ صلى الله عليه وسلم مما لم يعتادوه، وتنكر السورة تعجّبهم مما ليس بعجب. وفي السورة القصص عن السابقين: أصحاب الرس: أي البئر؛ وأصحاب الأيكة: أي البستان الكثيف؛ وقوم تبّع اليمانى، يسلّى بها النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويسرّى عنه، وينذر بها الكفرة. ومن مصطلحات السورة: «الوسوسة» ، والقرآن يجعلها من أحاديث النفس كما يجيء عنها في علم النفس الغربى، وهي بمثابة الكلام الخفى؛ و «المتلقيان عن اليمين وعن الشمال» : هما الملكان المفوّضان بالإنسان، أحدهما عن اليمين ويكتب الحسنات، والآخر عن الشمال، ويكتب السيئات؛ و «القرين» : هو الشيطان المقيّض لكل إنسان؛ و «الرقيب العتيد» :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت