فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 2524

مطرا، ثم زرعا، وحصادا وتجارة، وفي ذلك جميعه براهين على أنه لا خالق ولا رازق ولا عليم ولا حكيم إلا هو. ولقد أقسم تعالى بآياته في السماء والأرض بأن البعث والحساب حق وواقع فقال: (مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) (23) ، خصّ النطق دون سائر الحواس، لأن الإنسان يكون به إنسانا، وفي التعريف أن الإنسان حيوان ناطق، والمعنى أنه حيوان عاقل، ومن يعقل، ولا يشكو الأفن، وليس به الحمق، فهو الذي يقر بوجود الله. ثم يكون دور التسلية للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، بالقصص القرآني، فيه عظة وعبرة، وبشارة ونذارة، ومداره الأمم السابقة، وكيف انتهى أمرها لمّا كفرت بربّها وأمعنت في غيّها، فلما أفسدوا خلف عليهم ملوك من طبعهم، فكانوا طغاة ساموهم العذاب، وعرضت السورة مشاهد ولقطات من قصص إبراهيم مع ضيفه، وحديثهم معه عن قوم لوط، وما فعلوه بهم جزاء جرمهم، وأطرافا من قصة موسى مع فرعون، وقصص العقاب لقوم عاد، وثمود، ونوح. والقصص القرآني تتناوله مختلف السور، ولكنه ليس تكرارا، وإنما من وجوه شتى بحسب الدروس المرتجاة والفوائد المنتقاة. وخلاصتها في جميع السور التنبيه إلى قدرة العليّ المتعال، والآيات عليها أوضح وأجلى ما تكون: إنها السماء التي رفعها بقوة، وخلق غيرها أكبر وأوسع وأبدع، وإنه تعالى لموسع ويقدر على كل شئ؛ والأرض المبسوطة وهو تعالى نعم الماهد؛ وخلق من كل شيء زوجين، فلا أقل من أن يدينوا له بالشكر، وأن يفروا إليه من معاصيهم إلى طاعته، وأن يوحّدوه، ويصدّقوا رسالة نبيّه، ويتوقفوا عن اتهامه مرة بالسحر ومرة بالجنون، وهو دأبهم مع كل الأنبياء، فلا لوم ولا تثريب على النبيّ صلى الله عليه وسلم، والقصص يسرّى بها عنه ويسلّى المؤمنين، وليكمل بها الرسول صلى الله عليه وسلم رسالته، ويذّكّر عن طريقها المتفكّرون، فالذكرى تنفع المؤمنين. وتختتم السورة ببيان أنه تعالى لم يخلق الجن والإنس إلا ليعبدوه، ولكي يعبدوه لا بد أن يعرفوه، والطريق إلى معرفته بمعرفة أسبابه في الكون، فكأن غاية المعرفة هي العبادة، وفقه ذلك أن العلم ما لم يؤد بصاحبه إلى الإيمان فهو علم عقيم. وما كانت عبادتهم له تعالى من غير معرفة به، ولا يحتاج لمثلها، ولكنه يريد الشكر والعرفان من الإنسان والجان على كريم ما أسدى ورزق، وتنتهي السورة بوعيد للظالمين والكافرين. والسورة - كما ترى - حافلة ورائعة، وأفكارها متراتبة، وتكثر بها المصطلحات القرآنية، منها: «الخرّاصون» : وهم الكذّابون المرتابون الذين يتخرّصون بما لا يعلمون، والخرّاصون جمع خارص، والخرص هو الكذب، والخرّاص هو الكذّاب. وتقول السورة عن الخراصين: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) (10) يعني لعنوا؛ والمتقون: يأتي في وصفهم أنهم محسنون لا يهجعون إلا القليل من الليل، ويستغفرون بالأسحار، وفي أموالهم حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت