فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 2524

القيامة، فتتفجّر الشمس تفجيرات نووية، تبلغ من شدّتها أن يتجوّف داخلها، وتمور كالدوامة وتسوّد، وتصبح كالكرة يتقاذفها الفضاء، وذلك من علامات هذا اليوم الحافل بالأحداث والانقلابات الكونية: فالنجوم تنكدر وتنطفئ، وتذهب عنها ماهيتها: فهي لم تسم نجوما إلا لأنها تنجم، أي تظهر بضوئها، فإذا انكدرت واظلمّت وتساقطت، لم تعد نجوما؛ والجبال تسيّر: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) (الكهف 47) ، يعني أن الأرض تسرع عن سرعتها العادية، فتبدو الجبال عليها كما لو كانت تسير في الفضاء، وتمخر السحاب، أو أنها تصبح هباء منثورا، وتكون سرابا، أو مثل السراب الذي ليس بشيء، أو أن الأرض تنسطح وتستحيل قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا؛ والعشار تعطّل: فكل ما كان من الممكن أن يلد، فلا يلد، وتتوقف الوظائف الحيوية لكل كائن، فلا الناس أو الحيوانات تطلب الطعام، ولا النبات ينشد الماء، ولا النساء الحوامل يضعن، فالطبيعة كلها معطلة، وقوانينها وسننها لا يعمل بها؛ والوحوش تحشر وتجمع؛ والبحار تسجّر، وتمتلئ بالماء وتفيض، وتغرق اليابسة، وتأتي على الأخضر واليابس، ولا فرق بين بحر وبحر، ولا بين بحر ونهر، وما كان بينها من برازخ صارت لا تعمل، فاختلطت المياه، وبطلت خواصها، فلم تعد تطفئ النيران، وصارت كأنها تطفح بالمواد المشتعلة؛ وتتأجج، وذلك من عجائب هذا اليوم، وأهل العلم يفسرون هذه الظاهرة بأن قيعان البحار ملتهبة، فإذا كان يوم القيامة اندفعت الحمم من القاع فتشتعل سطوح الماء بها. فهذه ستة ظواهر للطبيعة من خارج الدنيا من علامات القيامة، وهناك ستة أخرى تخصّ الآخرة.، هي: أن تزوّج النفوس، ويقرن كل إنسان مع الذين كانوا يعملون عمله في الدنيا، فالفاجر مع الفاجر، والبار مع البار، وكل شكل بشكله من أهل الجنة أو أهل النار، جعلوا أزواجا على أشباه أعمالهم، وتقرن الأرواح بالأجساد وتردّ إليها، وتقرن النفوس بأعمالها؛ وأن تسأل الموءودة بأي ذنب قتلت، والموءودة حقيقة: هي التي يقتلها أبوها عند مولدها خشية العار، أو الإملاق، أو السبى والاسترقاق. والموءودة مجازا: هي كل امرأة كانت لها مظلمة تسأل لماذا ظلمت؟ وقيل: كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت حفرت حفرة وتمخّضت على رأسها، فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة وردّت التراب عليها، وإن ولدت غلاما احتفظت به. وقوله: (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ) (8) سؤال توبيخ لقاتلها، مثل قوله تعالى لعيسى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) (المائدة 116) على جهة التوبيخ والتبكيت لمن ألّهوه، فكذلك سؤال الموءودة توبيخ لوائدها؛ وأن تنشر صحف الأعمال، ويعرف ما فيها من خير وشر؛ وأن تكشط السماء كما يكشط الجلد، وتنزع من مكانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت