فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 2524

تباعد ما بين حاجبيه، فهو أبرج، وهي برجاء، والجمع برج؛ ونقول أبرج بمعنى بنى برجا، وأبرج الله السماء أي جعلها ذات بروج وزيّنها بالكواكب، وتبرّجت السماء تزيّنت بالكواكب، وتبرّجت المرأة أظهرت زينتها، والبرج الحصن، والبيت يبنى على سور المدينة، وبروج السماء اثنا عشر، وبرج الحمام مسكنه يأوى إليه، والبارجة الذي يعرف بشرّه، والبرج ظهور الجمال وحسن الوجه، ومن ذلك الكثير في لغة العرب. ومن القرآن من مادة برج يأتي قوله: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) (33) (الأحزاب) ، وقوله: (غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ) (60) (النور) ، وقوله: (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) (78) (النساء) وقوله: (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) (1) (البروج) ، ولذلك أرى أن الدكتور عبد الرحمن بدوى الذي جعل لكلمة برج العربية أصلا لاتينيا قد أخطأ خطأ شنيعا. ومن مثل ذلك قوله إن كلمة كهف من Cavea وكلمة صراط من Strata ، من أصول لاتينية وهما كلمتان دارجتان في العربية، وتستخدمان يوميا. وتأتي كهف في القرآن ست مرات في سورة الكهف، كما تأتي صراط 45 مرة! والملاحظ في علم اللغات أن الكلمة المستوردة (بفتح الراء) لا ترد في اللغة المستوردة (بكسر الراء) بهذه الكثرة، وفي كتاب واحد كالقرآن. وكلمات مثل: قنطار quintale ، ومجوس، وعدن، ومرجان، وياقوت، ويهود، وآزر، وجبريل، وميخائيل، وإسرافيل، وعزرائيل، وإسرائيل، وعمران، ودينار، ودرهم، واستبرق، وسندس، وطور، ورقيم، ونصارى، وعيسى، ونوح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وإدريس، ويونس إلخ، من الممكن أن تكون لها أصول غير عربية، ومن نبت ثقافات أخرى، ولكنها دخلت في المصطلح العربي بحكم الاطّلاع على تلك الثقافات، وما دامت الإشارة إلى تلك الثقافات فلا بد من اللجوء إلى مصطلحاتها، ولا تثريب في ذلك. والتلاقح الثقافى، والتثاقف، من مفردات علميّ الاجتماع والأنثروبولوجيا، وفي القرآن عن ذلك: (وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا) (13) (الحجرات) ، والتعارف بين الشعوب يترتب عليه التلاقح الثقافى، ومن غير المعقول أن أعرّب اسم تشرشل، أو هتلر، أو لندن، ولم يحدث أن نقل الإنجليز أو الفرنسيون كلمة مثل: مسلم، أو شافعي، أو حنفى إلى لغاتهم بترجمتها، وإنما هم يوردونها بأشكالها ومعانيها. ومن الغريب أن

يزعم الزركشى أن كلمة مثل طفق يونانية، وأن أليم بمعنى موجع عبرية، وأن كفلين، وناشئة الليل حبشيتان، وكذلك قسورة بمعنى أسد، ومشكاة بمعنى طاقة، وأن سندس هندية؟! ولم يحلنا الزركشى إلى أصول هذه الكلمات، وهل كان يعرف هذه اللغات؟ وأى هندية يقصد، فلغات الهند كثيرة تزيد على المائة والخمسين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت