فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 2524

والتمرد على الله، والفساد في الأرض، والمقدور عليه أن يظل مطرودا من رحمة الله، وأن يعادى الإنسان، وأن يجرّب الناس للخطيئة، وأن يقاومه المؤمن ولا يخضع له، وتعاونه عصبة من الأرواح العاصية، وكلهم يعمل لصرف الإنسان عن الإيمان والخير، فمن سايره فهو من أبناء الشيطان، ومنهم «يهوذا الاسخريوطى» وقد دعاه المسيح شيطانا، وحاول الشيطان مع المسيح، ومن دأبه أن يتلبّس الناس فيصيبهم منه العته والصرع والجنون، والخرس، والعمى، ونهاية الشيطان أن يطرح في الآخرة في بحيرة النار والكبريت (رؤيا يوحنا 20/ 1 - 2/ 10) .

وفكرة الشيطان في الزردشتية، والمانوية، والعرفانية، ولم توجد ديانة ولا فلسفة فيها فكرة متكاملة عن الشيطان كالإسلام، ويأتي ذكره في القرآن 88 مرة، ويوصف بأنه كفور، وعصيّ، وعدو مبين للإنسان، يزلّه، ويوسوس ويسوّل له، ويتنزّل عليه ويفتنه، ويتخبّطه من المسّ، ويستهويه، ويغويه، ويعده، ويخذله، وله رجز ورجس وهما الإثم والذنب، وله نجوى، ويأتي على خطوات، ويمر كالطائف، ومن يمسه يتخبّطه بالنصب والعذاب، وكيده مع ذلك ضعيف، ولا يعد إلا الغرور، وأولياؤه هم أتباعه، وإخوانه، وحزبه، وقرناؤه، يوحى إليهم، ويستحوذ عليهم ويتعبّدونه، والشيطان رجيم أي مرجوم، ومريد أي خبيث وشرير، وما من نبيّ ولا رسول إلا تمنى وألقى الشيطان في أمنيته. والتعوّذ من الشيطان يقى منه، كقوله تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ) (الأعراف 200) ، والاستعاذة منه أوجب عند قراءة القرآن: (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) (98) (النحل) ، يعني أن يقال: «أعوذ (أو نعوذ) بالله من الشيطان الرجيم» ، والعوذ والعياذ والتعويذ كلها بمعنى واحد، والمعوذتان دعاء يتعوّذ بهما من الشيطان، وقوله تعالى: (مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ) (4) (الناس) يعني الشيطان، وهو خنّاس لأنه ينقبض ويتأخر عند ذكر الله تعالى، وفي الصحيح أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم» أخرجه البخاري، وفي قوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) (6) (الناس) أن الجنّة جنس الشياطين، والمردة وصفهم في أحوال دون أحوال، ورئيسهم جميعا إبليس، وكان خلقهم من النار كما كان خلق الإنسان من الطين. وقيل في الشيطان إنه شيطانان: فشيطان الجن يوسوس في الصدور خفية، وشيطان الإنس يوسوس جهرة، كقوله تعالى: (وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ) (الأنعام) . والشيطان مصطلح عربي أصيل، ودليل أصالته في العربية كثرة استخدامه وتصريفه، ويجمع على شياطين، ويشتق من شطن يعني بعد عن الخير، وتقول شطنت داره إذا بعدت، وبئر شطون أي بعيدة القعر، والشّطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت