فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 2524

فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) (79) : أن صالحا كان أخا لهم، يعني من ثمود نفسها، وأن دعوته كانت التوحيد، وأن بيّنته كانت الناقة جعلت آية ومعجزة، وسيّبت حرة لله تدرّ لبنها على من يطلبه من فقرائهم ومستضعفيهم، وهؤلاء كانوا المصدّقين والمؤمنين، بينما الأغنياء استكبروا وكانوا عاتين، وعقرا الناقة نكاية في صالح، وفي الفقراء والمستضعفين، لأنهم صدّقوا صالحا، وكانت الناقة تدرّ عليهم لبنها وتسقيهم، وتحدّوا صالحا أن يأتيهم عذاب الله، فارتجت الأرض من تحتهم وتزلزلت من قبل أن تأتيهم الصيحة، وفرّوا إلى بيوتهم يخلدون فيها منتظرين، وصالح يزعق فيهم: لقد أبلغتكم رسالة ربّى ونصحت لكم ولكنكم لا تحبون الناصحين؛ وفي سورة الفرقان في قوله: (وَعادًا وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا(38) وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا) (39) : أن المكذّبين من الأمم القديمة لم يقتصروا على عاد وثمود وغيرهم ممن ذكرنا، ولكنهم كانوا كثيرين، وإنما الذين ذكروا بأسمائهم كانوا لضرب الأمثال، وجميعهم تبّروا تتبيرا وأهلكوا هلاكا؛ وفي سورة الشعراء في قوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ(141) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (152) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) (158) : أن المرسلين إلى ثمود لم يقتصروا على صالح وإنما أبرزهم صالح، ووعظهم بالحسنى، وذكّرهم أنه لا يطلب منهم عطاء، ولا مالا، ولا جاها، فأجره على الله. وحذّرهم أن الله لن يتركهم هكذا يرفلون في النعيم ولا يعرفون الفضل له، فلقد أعطاهم الكثير، فبساتينهم وارفة، ومجاريهم عامرة بالماء، وزروعهم صحيحة، ونخلهم وافر الغلة وتمره حلو المذاق، وبيوتهم فارهة بنوها من صخور الجبال، فكان عليهم أن يؤمنوا ويشكروا ولا يطيعوا المسرفين منهم، الذين أعملوا في الأرض الفساد ولا يصلحون، فاتهموه بأنه مسحور مضيّع العقل، وأنه لا يعدو أن يكون بشرا مثلهم، وأولى به أن تكون له آية، إن كان صادقا، فكانت آيته الناقة، لها شرب في يوم معلوم ولهم شرب، واشترط أن لا يمسوها بسوء وإلّا نالهم عذاب يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت