فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 2524

الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا) (16) (الإسراء) . والكلام في أسماء هؤلاء التسعة، وهم الرؤساء، نوع من الرجم بالغيب، ولا تنضبط الرواية فيهم، وكلها من باب التخمين، ولا يعلم أسماءهم إلا الله، وإلا وهب بن منبه - هذا اليهودي الذي أسلم وملأ كتب تفسير القرآن بالإسرائيليات، قال: أسماؤهم: الهذيل بن عبد ربّ، وغنم بن غنم، ورياب بن مهرج، ومصدع بن مهرج، وعمير بن كردبة، وعاصم بن مخرمة، وسبيط بن صدقة، وسمعان ابن صفى، وقدار بن سالف، وهؤلاء التسعة لمّا أعياهم أمر صالح تآمروا عليه، والأشرار دائما أغبياء، ولو كان التسعة على شيء من ذكاء، لقارعوا الحجة بالحجة، ولكن الطريقة السهلة للشرير الغبى هي اللجوء للقتل، وهو إعدام للخصم وجوديا، ظنا بأن الحال سيبقى بعد قتله على ما هو عليه، غير أن ظهور النبوّات، وخروج المفكرين والمصلحين بالثورات، لا يكون دائما إلا بعد نضوج مواصفات التغيير في المجتمع، وسواء كان على يد صالح أو غير صالح، فسيتم ذلك إن آجلا أو عاجلا. والتسعة الأشرار، أو عصابة التسعة، تقاسموا أن يبيّتوا لصالح ولأهله، والتبييت: هو المباغتة ليلا، والإجهاز عليهم وقتلهم، فإذا سئلوا، يتعلّلون لمن يطالب بالثأر لصالح، أنهم ما كانوا حاضرين، وهو ما يسميه أهل القانون «إثبات الغياب عن مسرح الجريمة وقت ارتكابها» . وهؤلاء التسعة وأرهطهم هم أنفسهم الذين دبّروا قتل الناقة، فلمّا أنذرهم صالح بالعذاب وأمهلهم ثلاثة أيام، قدّروا أن يتخلصوا منه، ومكر الله تعالى بهم كما مكروا بصالح والناقة، وما كان لهم أن يأمنوا مكر الله وله المكر جميعا، والمكر لا يحيق إلا بأهله، فلم يشعروا بما يحاك لهم، فجاءتهم الصيحة بغتة فأهلكتهم أجمعين، ودمّروا تدميرا، وهلك التسعة فيمن هلك، فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا، وقد خلت الحجر عن أهلها، وصارت العمائر خرابا وآثارا لا يسكنها ساكن، وفي ذلك آية لقوم يعلمون ويستخلصون العظات والعبر، ونجيّ الله الذين آمنوا بصالح، وكانوا من المتّقين؛ وقيل رجما بالغيب إنهم كانوا نحو أربعة آلاف، وقيل أيضا بلا سند ولا مرجع: أن قتل الناقة كان يوم أربعاء، وأن هلاك من هلك كان يوم أحد، وأن الصيحة جاءتهم صحوة، وكان صالح قد خرج بمن معه إلى حضرموت، ومات هناك، فسميت لذلك حضرموت! وبنى من بقى من ثمود مدينة إلى جوار حضرموت سميت على ما قيل «حاضورا» . وهكذا تنتهي قصة التسعة باندحار الشرّ، وإفلاس الأشرار، وانتصار قوى الخير وجنود الله، والعاقبة دائما وأبدا للمتّقين، ولعل أعداء الإسلام الآن يبلسون كما أبلست عصابة التسعة، وندعو الله أن ينصر المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت