فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 2524

وقوله: (كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ(176) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (191) (الشعراء) ؛ وقوله: و (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ(12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ (14) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ) (15) (ص) ؛ وقوله: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ(12) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) (14) (ق) .وتناول المستشرقان دالمان وهوروفتس قصة أصحاب الأيكة وجعلا منها مسألة كبرى يدللون بها على غموض القرآن، وأن آياته ليست كما وصفت: (آياتٌ بَيِّناتٌ) (العنكبوت 49) ، وأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يوضح المقصود بأصحاب الأيكة كما قالت الآية: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (النحل 44) ؛ ويعلم الله أن هذين المستشرقين لكاذبان، ففي سورة الشعراء يأتي أن أصحاب الأيكة هم أهل مدين، بدليل أن نبيهم كان شعيبا، وكل نبيّ يكون من قومه، والعهد بالقرآن أن ينسب النبيّ إلى قومه، فيقول مثلا: «أخوهم شعيب» ، كما في الآية 84 من سورة هود، ولكنه في سورة الشعراء الآية 177 لم يفعل ذلك وقال: «شعيب» فقط، والسبب أنه تعالى نسبهم إلى ما يعبدون وهي الأيكة، وإن كان شعيب أخاهم على الحقيقة نسبا، والمستشرقان لم يفطنا لذلك فظنا أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين، والصحيح أنهم أمة واحدة، وإنما جاء وصفهم في كل مناسبة بما يناسبها، فلما كانت مناسبة الوعظ فقد وعظهم بنفس ما وعظ به أهل مدين، فدلّ ذلك على أنهم أمة واحدة. والأيكة شجرة، قيل أنهم عبدوها - أي أنزلوها من أنفسهم منزلة التقديس، فعبادة الطبيعة عموما من العبادات القديمة، وما تزال عند بعض الناس إن لم نلحظها عندهم، وقامت فلسفة ماكس مولر على قوله: بعبادة الطبيعة Naturismus ، وفي علم النفس والطب النفسي لدينا تعشّق الأشجار Dendrophilia: وهو الكلف الشديد عند بعض الناس وبعض الشعوب، بالأشجار، كلفا لا يعلم له سبب، ويذهب بعض علماء النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت