فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2524

وقيل في معنى «إسحق» بالعبرية أنه الضاحك، قيل: سمى كذلك لأنه ولد مبتسما كأنه يضحك، وقيل لأن أمه وأباه ضحكا عند ما بشّرهما الرسل به (تكوين 17/ 17 - 19 و 18/ 9 - 15) ، وقالت سارة لمّا ولد إسحاق: إن الربّ صنع لي ضحكا، وأن جيرانها سيضحكون معها (تكوين 21/ 6) ، وقيل: إن الضحك لازم هذا الصبي من وقت البشارة إلى ما بعد ولادته، ولذا دعاه إبراهيم: «إسحاق» أي الضاحك أو البسّام. وقيل: ختن إسحاق في اليوم الثامن لولادته، وفي نفس اليوم «طرد» إبراهيم هاجر وابنها إسماعيل بناء على إثارة سارة الشريرة، وغيرتها الفظيعة، وطباعها الحادة، ويبدو أن العقم كان وراثة في هذه السيدة ونسلها، فلما تزوج إسحاق لم ينجب إلا بعد عشرين سنة، وأعطاه الله توأمين: عيسو ويعقوب، وكانا يكرهان بعضهما البعض، ويبدو أن قلة الإنجاب في كل آل إبراهيم لأنهم كانوا يتزوجون من أقاربهم من الدرجة الأولى، فسارة كانت أختا لإبراهيم غير شقيقة، وإسحاق تزوج قريبته «رفقة» ، ويعقوب تزوج بنتيّ خاله «ليئة وراحيل» ، بينما تزوّج إسماعيل من «الأباعد» فكثر نسله جدا! والغريب أن استقطاب الأبناء كان خلّة في آل إبراهيم، فإسحاق أحبّ ابنه عيسو لشخصيته ورجولته، وأحبت رفقة ابنها يعقوب لضعفه وأنوثته (تكوين 25/ 28) .، وأحب يعقوب ابنه يوسف لحداثته وذكائه. ويبدو أن حبّ إسحاق لعيسو كان تعويضا عن عقدته نحو أبيه، فقد اتصف إسحق بالخضوع لأبيه (تكوين 22/ 6 - 9) وبالمحبة لأمه وزوجته (تكوين 24/ 67) ، وأما عيسو فكان متمردا عصيا، فأحب إسحق فيه ذلك لأنه نقيضه. ومن غرابة تقليد إسحاق لأبيه أنه لم يقل الحقّ مثله من جهة زوجته خوفا على حياته (تكوين 26/ 7) فقال إنها أخته!! وفي كتب النصارى يتخذ بولس من إسحاق رمزا للمتحررين من عبودية الناموس، والذين نالوا الموعد، فوصفهم بأنهم ولدوا حسب الروح، واعتبر إسحاق ولد حرا لأنه ابن حرّة، واعتبر ولادته لذلك ولادة بالروح ومن الروح، بينما اعتبر إسماعيل ابن الأمة ولد من الجسد، فالذين تبعوا المسيح تحرروا لذلك وصاروا مثل أولاد إسحاق - أولاد روح!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت