فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 2524

سنة 346 ه‍، والمتوفى سنة 465 ه‍، ونسبه إلى قبيله قشير العدنانية المتصلة بهوازن، وعاش في نيسابور من فارس. والتفسير الصوفى سبق إليه سهل بن عبد الله التسترى، المتوفى سنة 283 ه‍، وكتابه هو «تفسير القرآن العظيم» فيما لا يزيد على مائتى صفحة، وأبو عبد الرحمن السلمى، المتوفى سنة 412 ه‍، وكتابه هو «حقائق التفسير» يقول في دوافعه إلى تأليفه: لمّا رأيت المتوسمين بعلوم الظاهر قد سبقوا في أنواع فرائد القرآن من قراءات وتفاسير، ومشكلات وأحكام، وإعراب ولغة، ومجمل ومفصل، وناسخ ومنسوخ، ولم يشتغل أحد منهم بفهم الخطاب على لسان الحقيقة إلا آيات متفرّقات، أحببت أن أجمع حروفا استحسنها من ذلك، وأضم أقوال مشايخ أهل الحقيقة إلى ذلك، وأرتّبه على السور حسب وسعى وطاقتى. واتّهم أهل التفسير «السلمى» بالزيغ والابتداع والتحريف، وبالقرمطة، والتشيع، والتأويلات الباطنية، ووصفه ابن تيمية بالكذب، وعدّه السيوطي من أهل البدع. ثم كان كتاب «عرائس البيان في حقائق القرآن» لروزبهان البقلى المتوفى سنة 606 ه‍، وكتاب «التأويلات النجمية» لنجم الدين داية، المتوفى سنة 736 ه‍، أبرز كتابين في التفسير الصوفى. وأما كتاب لطائف الإشارات للقشيرى، فهو الأفضل في بابه، من حيث التوفيق بين علوم الحقيقة وعلوم الشريعة، وباعتبار المصطلح الصوفى الذي أفلح القشيرى في ردّه إلى أصوله القرآنية، فلا تملك إلا أن تحكم بأن علوم الصوفية هي علوم مستقاة من القرآن، وأما ما يكون من الآيات خاليا من المصطلح فإنه يعمد إلى أن يستخرج منه إشارات في الصحبة الصوفية، والصاحب، والشيخ والمريد، والرياضات والمجاهدات والمواصلات، والكشوفات. ورغم أن القشيرى اشتهر بالرسالة، إلا أن كتابه في التفسير الصوفى للقرآن قمة من القمم. وقيل في تسمية الكتاب: إنه «لطائف الإشارات في حقائق العبارات» ، ومنهجه فيه يعتمد على استبطان خفايا الألفاظ، والكشف عن معانيها المجردة، ولطائف أسرارها، وخفيّ رموزها، تصعيدا من القلب، إلى الروح، إلى السّر، ثم إلى سرّ السرّ، أو عين السرّ، متقيدا مع ذلك بالعلوم العقلية والنقلية، والحرص على النصّ القرآني، مستخرجا الإشارات الثمينة مما في الآيات من الأحكام والعبارات، وأسباب النزول، والأخبار والقصص. والعبارات في الآيات للعموم، والرموز والإشارات للخصوص، فمثلا استقبال القبلة إشارة إلى أن تكون القبلة مقصود النفس، والله تعالى مقصود ومشهود القلب، فلا يتعلق القلب بالأحجار والآثار، وإنما يتفرّد لله. وأيضا فإن الحج على لسان العلم هو القيام بأركانه وسننه وهيئته، ولكنه على لسان أهل الإشارة هو القصد، فقصد إلى بيت الحق، وقصد إلى الحق، والأول حجّ العوام، والثاني حجّ الخواص وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت