فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 2524

حالها إلى تبرئة نفسها، وأن تصحح بالكذب فهم زوجها للموقف، واتهمت يوسف وقلبت الحقائق وافترضت صحة ادعاءاتها وتصديق زوجها لأكاذيبها، فاقترحت العقاب ليوسف: السجن أو العذاب الأليم! أرادت بهذا العقاب أن تدلل على أنها لا علاقة لها، وإلا ما طلبت عقابه، ولا شك أن طريقتها في الدفاع عن نفسها تدل على أن زوجها لم يكن له عليها سلطان، وكان يقبل ما تقول ويرضخ له، ونعرف السبب أنه كان خصيا. وتستمر القصة ويبدأ يوسف بالردّ على ادعائها قال: (هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ(26) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ) (29) (يوسف) ، ودفاعه بسيط وفي عبارة واحدة، فلم تكن له خبرة بالنساء وخاصة هذا النوع منهن. ولولا الشاهد من أهلها واحتكامه إلى العقل لصدقها زوجها، ولقد تبيّن له وللشاهد أن قميصه مشقوق من الخلف، وأنها مذنبة ويوسف برئ، وتدخل ليأمر يوسف أن يتكتم الأمر، ويطلب منها أن تستغفر لذنبها. وتخطئ كتب التفسير العربية عند ما تجعل رئيس الشرطة مصريا! وتنسب إليه كمصري انعدام الغيرة!!! بدعوى أن أغلب أهل مصر هكذا!! فلا سامحهم الله هؤلاء الجهلة! فكما قلنا وننبه مرارا: أن فوطيفار لم يكن مصريا، ولا زوجته، ولا يوسف، فجميع هؤلاء جاءوا إلى مصر أغرابا، وغزاة، ومحتلين، ومستعمرين، وأن هذه الأخلاق هي أخلاق أهل آشور والساميين من أهل بابل وغيرها، والمنطقة حافلة بالجنسيات المختلفة والعادات المتباينة، وليست الفاحشة من أخلاق المصريين أصحاب الحضارات والقيم الثابتة. ولنقرأ ما يسمى باسم التوراة، لنجد الكثير من قصص الخيانة والشذوذ والزنا والاغتصاب والقيادة عند العبرانيين والأشوريين وغيرهما، ولم تذكر كتب التاريخ المصريين بسوء أخلاقى قطّ، وكل ما بلغنا من الأدب المصري القديم مداره الأخلاق والدين، والمثال على ذلك قصة إيزيس وأوزيريس، وهي قمة في الأدب والأخلاق، حتى قيل إنها ألهمت قصة المسيح! وامرأة العزيز شهد ضدها النسوة في المدينة: (امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا) (يوسف 30) ، واعتبرت قولهن فيها مكرا، فمكرت مكرا مقابلا أعظم من مكرهن، وأعدت لهن متكئا، وآتت كل واحدة سكينا، وأمرت يوسف أن يخرج عليهن، فلما رأين حسنه انبهرن وأكبرنه، وكن في ذهول، حتى أنهن أعملن السكاكين خطأ في أيديهن، واستعظمن أن يكون يوسف من البشر، وأن يرتكب المعاصي كالبشر، ونسبنه إلى الملائكة، وبلغ الفجر بامرأة العزيز أن صرّحت علنا برغبتها فيه، وأنها التي راودته عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت