فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 2524

القرآن أن فرعون علا في الأرض واستكبر كان رصدا لما كان يفعله ملوك الهكسوس في أرض جاسان (طه 24) ، والفرق بين هؤلاء وملوك مصر، أن ملوك مصر كانوا متدينين، بينما الفراعنة الأجانب كانوا من العتاة، فضلّوا وأضلوا (طه 79) ، وبلغ من خوف الناس منهم أن كانوا إذا أقسموا يحلفون فيقولون: «وعزة فرعون» (الشعراء 44) ، وصرّحوا بكفرهم، واستقووا، وساموا الناس صنوف العذاب والظلم (البقرة 49) . ولم يكونوا يخشون المصريين، وإنما خوفهم من أغراب مثلهم وخاصة العبرانيين، فقد زاد عددهم حتى صاروا أكبر جالية أجنبية في جاسان، فاستغلوهم أبشع استغلال، واستحيوا نساءهم، وقتلوا أبناءهم، وكان السواد من الناس مصريين، وكانوا فلاحين، بينما العبرانيون رعاة، والهكسوس الأشوريون حكاما وصفوة، ولما جاء موسى وهارون دبّروا لقتلهما. وفرعون موسى لم يكن يعرف ألبتة معنى الإله، وهذا لم يكن شأن ملوك مصر الحقيقيين، فاتّهم موسى بالكذب، وجمع السحرة ليغلبوه على سحره، وهو دليل آخر على أن هؤلاء جميعا والسحرة لم يكونوا مصريين، لأن السحر لم يكن معروفا في مصر، والذي كان معروفا فيها هو العلم وليس السحر! والسحر يسمونه العلم الكاذب، وعلم المصريين كان العلم الحقيقي. ولم يحدث في تاريخ مصر أن نطق ملك من ملوكها بعبارة كهذه العبارة: (ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) (29) (غافر) ، فهذه العبارة يعرفها ملوك «العماليق» ، أو «الجبابرة» ، أو «الفراعنة» من أهل بابل وآشور. ودليل آخر على أن هذا الفرعون لم يكن مصريا هو سؤاله لموسى: (وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) (23) (الشعراء) ، فذلك مما يعلمه المصريون يقينا، ولهم في ذلك مزامير شهد بريستيد أن الإسرائيليين كتبوا مزاميرهم على منوالها. ومن شأن الأغراب حينما يحكمون بلدا أن يفرّقوا بين أهله، وفي الأمثال: فرّق تسد، وذلك ما بنى عليه الفراعنة الهكسوس - والأجانب عموما - حكمهم للأرض التي يستولون عليها من مصر (القصص 4) . وكان هامان كما يوحى اسمه الأشورى، آشوريا خالصا، وكان قائد جند فرعون ووزيره الأول ومعينه على الظلم. وقصة هذا الفرعون مع موسى لا تحكى عن ظلمه للمصريين، فلو كان مصريا ويحكم مصر كلها لسام مصر والمصريين صنوف العذاب، ولنوّه بذلك القرآن، وإنما القرآن قال على لسان الفرعون: (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ) (الزخرف 51) ، والاسم «مصر» تطلق. على الأرض كلها، وعلى جزء منها. وعن نوع حكمه قال القرآن على لسان جماعته: (اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ) (غافر 25) ، وما هكذا كان يحكم ملوك مصر، ولم تكن هذه سياستهم في مستعمراتهم ولا مع أسراهم. وهذه الأخلاق هي أخلاق الأشوريين ولهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت