فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 2524

العجل»، وكانت عجلون قرب الساحل إلى الشمال الشرقى من غزة، ومكانها الآن خربة عجلان، شمال تل الحسى وقرب أربد. وهناك أيضا عجلون (بالكسر) وتعنى «مثل العجل» ، وهو أحد ملوك موآب، وله حكايات مع بني إسرائيل. والأصول اللغوية لكلمة «عجل» عند العرب والعبرانيين والموآبيين والأشوريين واحدة، واللفظة سامية ويهمنا في قصة العجل: أن المصريين نادرا ما يشيرون إلى العجل أبيس، وإنما صورة العجل متغلغلة في الأدب الشعبي والرسمى العبراني خصوصا، والسامى عموما، والقرآن نبّه إلى ذلك، وعبادة العجل من مكونات اللاشعور العبراني، وهو رمز القوة الغاشمة والجنس والمال، وعند ما نقول إنهم عبدة العجل الذهبى، نعنى أن معبودهم هو القوة أو بالأحرى المال وجمعه. وفي التوراة أن هارون كان من عبدة العجل!! وصنع لبني إسرائيل عجل الذهب وبنى له مذبحا (خروج 32/ 1 - 5) ، في جاسان (خروج 32/ 4) ، وكذلك فعل يربعام بعد انقسام بني إسرائيل إلى مملكتين، فبنى تمثالين للعجل، واحدا في بيت إيل، والآخر في دان (ملوك 12/ 26 - 33) ، وظل شعب اليهود يعبد العجل، وأيّد هذه العبادة جميع الملوك الذين تعاقبوا على المملكة الشمالية ما عدا الملك هوشيا، وتحفل أسفار العبرانيين والنصارى بأوصاف العجول، كما في الأمثال (14/ 4) ، وعاموس (6/ 4) ، ولوقا (15/ 23) ، والعدد (19/ 1 - 22) ، والرسالة إلى العبرانيين (9/ 13 - 14) ، والتكوين (15/ 9 - 17) ؛ ولما أراد إرميا وصف مصر لم تسعفه مخيلته إلا بأن يشبّهها بالعجلة، ووصف شعب مصر بالعجول الصغيرة (46/ 20 - 21) .وعجل بني إسرائيل يأتي عنه في التوراة (خروج 32/ 2) أن هارون أمر الإسرائيليين أن ينزع النساء والأطفال حلقات الذهب في آذانهم، فأخذها وصهرها وصوّرها في قالب، وصنعها عجلا مسبوكا، وفرح الشعب بأنه أخيرا صار له إله، لأنه كان يكره المجرّد ويطلب العيانى، لمادية تفكيره وحبّه لكل ما هو من مادة، وسرّ هارون سرور الشعب، فبنى للعجل مذبحا، وأعلن أن الغد عيد للربّ، وفي البكور أصعدوا المحرقات وقرّبوا الذبائح، وجلسوا يأكلون ويشربون، وقاموا يرقصون، وكان موسى في الجبل يتلقى عن ربّه، وكان من المفروض أن يغيب ثلاثين يوما ولكنه زادها عشرة أيام، فأمره الربّ أن يعجّل بالهبوط إلى شعبه، لأنهم قد انحرفوا وكفروا، وصنعوا عجلا مسبوكا، وسجدوا له وذبحوا، وعبدوه إلها. وكان الربّ غاضبا، وصار موسى يدافع عن الشعب، ويذكّره بوعده لإبراهيم وإسحاق وإسرائيل لعله يرضى، ونزل بسرعة ومعه لوحا الشهادة، وعاد معه يشوع، ولما دنا من المكان وشاهد العجل والرقص، غضب ورمى باللوحين وكسرهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت