فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 2524

القبطى هو المسيحى كما يزعم نصارى مصر الآن! والصحيح أنه كان أجنبيا آشوريا من الهكسوس، مثله مثل هامان وزير الفرعون. ومصر منذ الأسرة الخامسة وهي تسمح بوجود الأجانب فيها حتى كانت لهم المستعمرات، وجاسان كانت مستعمرة عسكرية، وهذه المستعمرات كانت منتشرة في الدلتا، ومن سكانها: اليونانيون، والعبرانيون، والأشوريون، والليبيون! والتوحيد الذي كان عليه «مؤمن آل فرعون» ، كان بتأثير العبرانيين من خلال يوسف أولا، يقول «مؤمن آل فرعون» : (وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا) (غافر 34) ، وكأنه في دفاعه عن موسى يقول: وها قد جاءكم الرسول وهو موسى، ودفاعه عنه لأن دعوته كانت كدعوة يوسف، ثم إن أولاد يعقوب المسمون الأسباط وأحفادهم ونسلهم جميعا كانوا في مصر، وكلهم على التوحيد. ولما بشّر يعقوب بشّر في مصر، والأسباط بشروا من بعده، وبشّر يوسف، ثم جاء موسى وبشّر، وبشارة هؤلاء جميعا كانت للملوك الفراعنة، وهم الملوك العماليق من الأشوريين. و «جاسان» كانت عاصمتها «تانيس» واسمها عندهم «أفاريس» ، وكل ما جرى زمن يوسف ثم زمن موسى كان مع هؤلاء الملوك العماليق. وانظر إلى المشاهد وتتابعها: فأولا إيثار التجّار من الأشوريين أن يشتروا يوسف، ثم بيعهم يوسف لعزيز مصر، ثم معاملة حرّاس السجن الخاصة ليوسف، وكل ذلك يجزم بأنهم كانوا من الأجانب، بل إن يوسف في قصة التوراة ليوقع بالناس من أجل سيده الفرعون، ويلجئهم إلى بيع أراضيهم والعمل عند الفرعون بالأجرة، وهذا ما لم يحدث قطّ مثله في مصر القديمة، ومن الظلم البيّن إذن أن ينسب الظلم إلى المصريين، أو أن تحسب عليهم غفلتهم وسرقة بني إسرائيل لذهبهم وفضتهم وأمتعتهم! فالقصة برمتها عن أجانب مع بعضهم البعض. ولمّا استشهد مؤمن آل فرعون بالأمم السابقة كبرهان على ما يقول، ذكر أمما من ثقافته الآسيوية لا يعرف المصريون عنها شيئا، وإنما يعرفها ملوك العماليق وحاشية الفرعون التي هو منها. قال: (يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ(30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ) (31) (غافر) ، فعاد وثمود كانوا عربا، والأحزاب هم الذين تحزّبوا ضد أنبيائهم، وكلهم من المنطقة نفسها، ولا علم لأى مصري بأمثال هذه الأسماء، وثقافة مؤمن آل فرعون كما ترى ثقافة دينية من نوع خاص لم يعرف مثلها المصريون ولا العبرانيون الذي تربّوا في مصر ولهم فيها نحو الأربعمائة سنة كما قيل، وحتى بعد أن كتبت التوراة بعد موسى بنحو ثلاثمائة وخمسين سنة لم يكن فيها شيء عن عاد ولا ثمود ولا الأحزاب، وذلك يرجّح أن تكون ثقافة مؤمن آل فرعون ثقافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت