فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 2524

فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقّه به حتى وقع شقّاه. ثم جئ بالغلام فقيل له: أرجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه وإلا فأطرحوه، فذهبوا به فصعدوا الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت! فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشى إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا، فاحملوه في قرقور (أى مركب صغير) ، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه! فقال الغلام: «اللهم اكفنيهم بما شئت» . فأنكفأت بهم السفينة فغرقوا! وجاء يمشى إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. وقال للملك: إنك لست بقاتلى حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبنى على جذع، ثم خذ سهما من كنانتى، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله، ربّ الغلام، ثم ارمنى، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتنى. فجمع الملك الناس في صعيد واحد، وصلبه - أي الغلام - على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله، ربّ الغلام، ثم رماه، فوقع السهم في صدغه، فوضع الغلام يده على صدغه في موضع السهم، فمات. فقال الناس: آمنا بربّ الغلام، آمنا بربّ الغلام! وقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرك! قد آمن الناس! فأمر بالأخاديد في أفواه السكك، فخدّت، وأضرم النيران. وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها. حتى جاءت امرأة معها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمّه اصبرى، فإنك على الحق». أخرجه الترمذى بمعناه، والقصة كما ترى في «الاستشهاد» ، وهو أعلى درجات الإيمان. وبرواية ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «كان ملك بنجران، وفي رعيته رجل له فتى، فبعثه إلى ساحر يعلّمه السحر، وكان طريق الفتى على راهب يقرأ الإنجيل، فكان يعجبه ما يسمعه من الراهب، فأقبل يوما فإذا حية عظيمة قطعت على الناس طريقهم، فأخذ حجرا، فقال: باسم الله، ربّ السماوات والأرض وما بينهما، فقتلها، ثم إن الملك لما رمى الغلام بالسهم وقتله، قال أهل المملكة: لا إله إلا الله، الملك صار يعبد إله الغلام ثامر (اسم الغلام) ، فغضب الملك، وخدّ الأخاديد، وجمع فيها الحطب وأشعل النار، وعرض أهل مملكته عليها، فمن رجع عن التوحيد تركه، ومن ثبت على دينه قذفه في النار. وجئ بامرأة مرضع، فقيل لها: ارجعى عن دينك، وإلا قذفناك وولدك. فأشفقت المرأة، وهمّت بالرجوع، فقال لها الصبي الرضيع: يا أمي، اثبتى على ما أنت عليه، فإنما هي غميضة - يعني طرفة عين ـ، فألقوها وابنها. قيل: وارتفعت النار فطالت الملك وأصحابه فأحرقتهم» . وبعد - فهذه قصة الغلام والراهب، وقصة الرضيع وأمه والملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت