فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 2524

النبيّ صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، وقيل بثلاث وعشرين سنة، والصحيح ما روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ولدت عام الفيل» . وقيل إن فتية من قريش لمّا سمعت بقسم أبرهة، توجهوا إلى كنيسة وأضرموا فيها النيران حتى أتت عليها. ومن اليمن خرج ضده شريف يقال له «ذو نفر» لكنه هزم، وفي أرض خثعم اعترضه نفيل بن حبيب الخثعمى في قومه، فأمره ليكون دليله في بلاد الحجاز، وفي الطائف تصدّت له ثقيف ومالأته، وأوفدت معه دليلا منهم يقال له: أبو رغال، وانتهى أبرهة إلى المغمس بالقرب من مكة، وأغار جيشه على سرح أهل مكة من الإبل وغيرها، ومنها إبل عبد المطلب، فجاء يلتقى بأبرهة ليستعيد إبله، وكان من رأيه أن أحدا ليس قبلا لأبرهة وجيشه، وتعجب أبرهة أن يلح عبد المطلب في طلب الإبل ولا يرجوه أن لا يهدم الكعبة، وعبد المطلب على الرأي أن البيت بيت الله، وبيت رسوله إبراهيم، فإن يمنعه من بطش أبرهة فهو بيته وحرمه، وإن يخلى بين أبرهة وبيته، فليس بوسع عبد المطلب ولا غيره أن يفعل شيئا. وقال عبد المطلب لأبرهة: أريد إبلى لأنى أنا ربّ الإبل، وأما البيت فله ربّ يحميه، - وقوله بالطبع مغالطة مفضوحة، وشبيه به قول اليهود لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ) (24) (المائدة) . ورجع عبد المطلب إلى العرب وأمرهم بالخروج من مكة والتحصّن برءوس الجبال، وأخذ بحلق باب الكعبة يدعو الله:

اللهم إن المرء يمنع ... رحله فامنع رحالك

وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك

لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم أبدا محالك

وتوجه أبرهة إلى الكعبة، وحرنت أفياله، فكانت تتوجه إلى كل اتجاه إلا اتجاه الكعبة، وأرسل الله تعالى ابتلاءه على جيشه: طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، أي طيرا صغيرة دقيقة كأنها الميكروبات، ترميهم بالوباء المدمر كأنه من جهنم، فيطفح جلدهم وكأنهم أصيبوا بالجدرى، وكأن الحجارة من سجيل، هي القنابل الجرثومية التي أصابتهم بالوبال وقضت عليهم، ودفعتهم إلى الهرب يبتدرون الطريق، وقريش على رأس الجبل ينظرون ويقول شاعرهم:

أين المفر، والإله الطالب ... والأشرم المغلوب وليس الغالب

فكانت هذه النصرة مما يعدّ على قريش من نعمه تعالى عليهم، وكانت هزيمة أبرهة وجيشه معجزة، وآياته تعالى كلها معجزات باقيات، وهي من حولنا يدركها ذوو البصائر، ولا يمارى فيها إلا الكفور، وخلاصة القصة: بأنه في أي معركة بين الحق والباطل، فإن العبرة بالخواتيم، كقوله تعالى: (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت