فهرس الكتاب
(حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ) (4) (محمد) ، وأثخنتموهم أي أهلكتموهم قتلا في الحرب، وقوله: «شدّوا الوثاق» يعني الذين تأسرونهم، وهؤلاء اليهود أسرى في غير حرب، والأولى أخذ الفداء منهم وقد صارت كل أملاكهم في أيدى المسلمين. وفي الآية: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها) (4) (محمد) ، يعني للمسلمين الخيار إذا وضعت الحرب أوزارها، فإمّا المن على الأسير، وإما الفداء، وأما القتل فليس للأسرى وإنما في المعركة. وفي الآية: (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) (67) (الأنفال) يعني أن يقاتل الأعداء أولا، والقتال مأمور به إذا قوتل المسلمون، يعني أن حرب المسلمين دفاعية أو وقائية، وحرب الخندق كانت دفاعية، وحرب بنى قريظة كانت وقائية، وقوله تعالى: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) (193) (البقرة) أي حتى تضع الحرب أوزارها - أي أوزار المحاربين - يعني حتى يضعوا سلاحهم. وبنو قريظة وضعوا سلاحهم، والذي تأدّى بهم إلى هذا الحال كان حييّ بن أخطب وكعب بن أسد، وهذان حوكما لما تسببا فيه، وحكم عليهما بما يستحقان، وأما غيرهم فذلك ما يكذّبه واقع الحال، فالقرظيون كانوا بالمدينة بعد هذه الوقعة، وكانت صفية بنت حيى وريحانة بنت عمرو تصلان أرحامهما، ولهما أولاد عمومة ورّثتاهم من بعد. ولا نرى لذلك هذا الرأي الذي يقول إن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بقتل سبعمائة يهودي، وحتى الأولاد الذين أنبتوا - قتلهم!! فما كان محمد سفّاحا ولكنه رحمة للعالمين، ولسنا في مجال أن نشفق على اليهود وإنما نحن ندفع عن نبيّنا صلى الله عليه وسلم، وعن أنفسنا، تهمة ما كانت من خصاله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمر في الحرب أن لا يقتل الطفل ولا المرأة، ولا تحرق شجرة ولا منزل، وابن إسحاق وابن هشام اللذان رويا هذه الرواية إنما يرددان الإسرائيليات، ومغازيهما حافلة بغرائب الروايات التي ردّدها عنهم المستشرقون، واهتبلها دعاة التبشير والعلمانيون، وروّجوا لها في مؤلفاتهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الإسلام. وكان فتح قريظة في آخر ذي القعدة وأول ذي الحجة من السنة الخامسة من الهجرة، والذين استشهدوا يوم الخندق من المسلمين ستة نفر، هم: سعد بن معاذ الذي تفجّر جرحه وانفتح عرقه فنزف حتى مات، وأنس بن أوس بن عتيك، وعبد الله بن سهل - والثلاثة من بنى عبد الأشهل، والطفيل بن النعمان، وثعلبة بن غنمة - وكلاهما من بنى سلمة؛ وكعب بن زيد من بنى دينار بن النجار - أصابه سهم غرب (أى طائش) فقتله. فهؤلاء الستة هم شهداء الخندق من المسلمين، وأما الذين قتلوا من الكفار فثلاثة هم: منبّه ابن عثمان - أو أنه عثمان بن أمية بن منبّه، ونوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومى، وعمرو بن عبد ود.
وأما شهداء المسلمين يوم قريظة، فكانوا اثنين: خلاد بن سويد - طرحت عليه امرأة من بنى قريظة رحى فقتلته، وأبو سنان بن محصن الأسدي، ولم يصب غير هذين.