فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 2524

بالإسرائيليات، وقالوا: إن النبيّ ذهب ليصلح بين زينب وزيد، فرآها فوقع منه استحسان لها! - فكأنه لم يرها من قبل!؟ وكأنها ليست ابنة عمته! وقيل: كان ينصحه ألا يطلقها، ويضمر في نفسه أنه يريد أن يتزوجها! وقال هذا الملعون مقاتل بن سليمان: ثم إنه عليه السلام أتى زيدا يوما يطلبه، فأبصر زينب قائمة، وكانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش!! فهويها وقال: «سبحان الله مقلّب القلوب» وكأنما كان مقاتل مع الرسول صلى الله عليه وسلم؟! وكأنما دخل صدره، وعرف ما يجول بخاطره، وشهد زينب معه؟! وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ينهى عن النظرة الثانية يتملّى هو نفسه من جمال زينب ويتمعّن في مفاتنها، وما كانت زينب بالفاتنة، وإلا ما تظل عانسا إلى السن المتأخرة التي كانت عليها لمّا تزوجت من زيد! وقال هذا الملعون مقاتل: إن زينب سمعت تسبيحة الرسول عليه السلام فنقلتها لزيد، فوقع في نفس زيد أن يطلّقها! وكأن زيدا طلقها لذلك فقط؟! وكأن مقاتلا اطّلع على دخيلة زيد أيضا؟! وقيل: إن الذي أخفاه الرسول صلى الله عليه وسلم في نفسه في الآية: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) (الأحزاب 37) هو حبّه لزينب!! والصحيح أن الذي أخفاه في نفسه استشعاره للذنب: أنه السبب في زواج زينب من زيد، فهو الذي أشار به وزكّاه، ولأن زيدا عند ما يطلقها لن يتقدم للزواج منها آخر أبدا بعد أن أصبحت مطلقة مولى من الموالي، بالإضافة إلى عطالتها من الجمال، وحدّة طبعها واشتهارها بذلك، فلم يكن هناك من حلّ لقضيتها سوى أن يتزوّجها الرسول نفسه وهو من أسباب مشكلتها! غير أن ما كان يمنع ذلك هو أنها كانت زوجة لابنه بالتبنى، فكشفت تلك القضية فساد نظام التبنّي، لعدوانه على الأنساب، واستحداثه الاضطراب فيها، ومن ثم كانت ضرورة إلغاء هذا النظام، وأن يكون الأمر واضحا فيمكن لمن كان مثل زيد، أن يتزوج من ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا لو كان ذلك مطروحا، فلا شيء يمنعه في ظل النظام الجديد، وهو الممنوع في ظل نظام التبنّى، والله يعلم أن المتبنّى ليس ابنا على الحقيقة، وليس من ثم محرّما المصاهرة إليه. وقوله تعالى: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) (الأحزاب 37) هي خشية إرجاف المنافقين، بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوج هو بزوجة ابنه! وقال هؤلاء إن محمدا هوى زينب امرأة زيد! أو أنه عشقها كما قال بعض الداعرون! ولو كان تفسير هذه الآيات بأنه ارتكب خطيئة، لكان قد أمر بأن يستغفر منها وأن يتوب عن مثلها. وخشيته صلى الله عليه وسلم كانت إذن بخلاف ذلك، فقد كان يخشى أن يفتتن الناس بالخلاف حول الدعيّ والابن والفرق بينهما. وروى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا انتهت عدّة زينب بعد طلاق زيد لها طلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت