فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 2524

والقائل:

أدخل إذا ما دخلت أعمى ... واخرج إذا ما خرجت أخرس

ومن تعطب أذناه، وتغشى عيناه، ويتعطل لسانه، يجهل الحق فلا يرجع إليه، وفي الحديث: «وإذا رأيت الحفاة العراة الصمّ البكم، ملوك الأرض، فذاك من أشراطها» ، أي من أشراط الساعة، فأن يكون الحكم لهؤلاء فهذه هي الطامة الكبرى. (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ) (19) : والصيّب هو المطر من صاب يصوب إذا نزل، شبّه حال المنكرين وما هم فيه، بالظلمات والرعد والبرق والصواعق، فالظلمات مثل لما يعتقدونه من الكفر، والرعد والبرق مثل لما يخوّفون به؛ أو أن كلمات القرآن، أو أي كلمات فيها حقّ، ومتعلقها الحق، تتنزل على أسماع المنكرين - من الكفار إلخ، كالصيّب، فكما يشكل عليهم الصيب فكذلك تشكل كلمات القرآن، أو كلمات الحق؛ والعمى المقصود به ظلمات الكفر والجحد، والرعد هو ما في القرآن من الوعيد والزجر، والبرق هو ما فيه من النور والحجج المبهرة؛ وتضرب الصواعق مثلا للدعاء العاجل، والوعيد الآجل؛ أو أن الصواعق هي تكاليف الشرع تهبط على المنكرين الجاحدين فهم منها في مغرم؛ ولو كان الإسلام بلا تكاليف لاعتنقوه واتّبعوا قرآنه، ولكن اتباعه فيه موتهم الاجتماعي والدنيوي، لأنه يدعو للآخرة وهم يريدون الدنيا، وهو ضد الظلم وينشد العدل الاجتماعي، وهم من ذلك في مهرب، لكن إلى أين المفر والله محيط بهم؛ وكانوا زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وفي أي زمن، كلما سمعوا القرآن وظهرت لهم حججه، أنسوا وطلبوا أن يقرأ عليهم المزيد منه، فإذا جاء ذكر التكاليف أو الوعيد، عموا عنها، ولم يرضوا بها، وأنفوا من مطلوباتها؛ ومثل القرآن كمثل البرق يخطف الأبصار، فكلما أضاء لهم سرّوا به ومشوا فيه، فإذا أظلم عليهم قاموا وانصرفوا عنه. ويضرب المثل لمن يؤمن ليتحصل نعم الإيمان، فكلما صحّت زروعه وتجارته، أو صناعته، وازدهرت أحواله، تباركوا بالإسلام، وأقبلوا على القرآن، فإذا انقلبت أحوالهم، ونزلت بهم المصائب، وحلّت الشدائد والكوارث، سخط وترك الدين، كقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ) (11) (الحج) ؛ ويضرب الصوفية بهذه الآية مثلا لمن يرتقى في الأحوال بالتزام الآداب، فإذا مزجها بالدعاوى أذهب الله عنه أنوار أحواله ويبقيه في ظلمات دعاويه.

(يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت