فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 2524

يعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، ومن أراد عزّ الدارين فليطع العزيز، ومن اعتز بالعبد أذله الله، ومن اعتز بالله أعزّه الله.

(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ .. ) (10) : الكلام الطيب كالعمل الصالح، كلاهما خير، ومن الكلام الطيب: التوحيد، والتحميد، والتمجيد، وذكر الله، وذكر الناس بالطيب، وكل كلام طيب متقبّل من المرء، وكل كلام طيب هو عمل صالح، والعمل هو الرافع للكلم. وكل كلام طيب إن لم يقترن بالعمل الصالح لم ينفع، ومن يخالف قوله فعله فقوله وبال عليه، والعمل الصالح شرط في قبول الكلم الطيب، والعمل تحقيق الكلم، والعامل أكثر تعبا من القائل: قول بلا عمل كثريد بلا دسم، وسحاب بلا مطر، وقوس بلا وتر، والشاعر يقول:

لا يكون المقال إلا بفعل ... كل قول بلا فعال هباء

(وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ) (10) المثل يعني أن الذين يمكرون السيئات مكرهم يبور؛ والمكر ما عمل على سبيل الاحتيال والخديعة، ويبور يعني يهلك ويبطل، تقول بارت السوق أي كسدت.

(وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ .. ) (11) : المثل يعني أن العمر بيد الله، وأن لكل أجل كتاب، وما يعمّر معمّر إلا وله أجل، ولا يموت إلا بعد أن يستوفى أجله، وما مضى من عمره هو النقصان، وما يستقبل هو الذي يعمره. ومتوسط عمر الإنسان ستون عاما، فمن بلغ الستين فهو معمّر، والمنقوص من عمره من يموت قبل الستين، وصلة الرحم تزيد في العمر، وعمل السوء ينقصه، كقوله: (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ) (الرعد 39) ، ووصل العمر ومدّه وبسطه، أو نقصانه، إنما يكون بقضاء من الله عزَّ وجل.

(وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ .. ) (12) : المثل عن المتناقضات، والفرات هو الحلو، وعكسه الأجاج وهو المر.

(وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (14) : يعني لا يقضى في الأمر إلا من هو خبير به، والمثل عن الله تعالى، فلا أحد أخبر بخلقه منه تعالى.

(وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ... ) (18) : مثل يعني أن كل امرئ بما كسب رهين؛ والحمل هو حمل المرأة؛ والمثقلة هي المرأة الحامل يثقل عليها حملها، والتشبيه أن النفس المثقلة بالذنوب، إن دعت آخرين ولو كانوا أقارب، ليحملوا عنها ذنوبها، لا يحملون منها شيئا. والناس يوم القيامة مجزيون بأعمالهم، فحتى الأم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت