فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 2524

المغانم يوم بدر، فقال بعض من كانوا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم: لعل النبيّ صلى الله عليه وسلم قد أخذها! فنزلت الآية. ويغل معناها يخون.

54 -وفي قوله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (165) : قيل: نزلت الآية لمّا قالوا بعد الهزيمة: من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل ونحن نقاتل في سبيل الله ووعدنا النصر؟ فردّ عليهم: (هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) لمخالفتهم الرماة، وما من قوم لم يطيعوا نبيّهم في حرب إلا انهزموا، لأنهم لو أطاعوه لكانوا حزبه، حزب الله، وهم الغالبون. وأصابتهم مثليها كان يوم بدر، بأن قتلوا للكفار سبعين، وأسروا سبعين، وحتى يوم أحد قتلوا لهم عشرين.

55 -وفي قوله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (169) : قيل: الآية نزلت في شهداء أحد؛ وقيل نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا، ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين. وقيل: نزلت في شهداء بئر معونة؛ وقيل: بل هي عامة في جميع الشهداء. وقيل: إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة وسرور تحسّروا وقالوا: نحن في النعمة والسرور، وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور! فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيسا عنهم، وإخبارا عن حال قتلاهم.56 - وفي قوله تعالى: (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) (172) : قيل: نزلت الآية في ابن الزبير وأبي بكر، فإنهما في أحد أصابهما القرح. وفي اليوم الثاني من أحد، انتدب النبيّ صلى الله عليه وسلم سبعين ليخرجوا في آثار كفّار قريش مخافة أن يرجعوا، وليعلموا أنه ما تزال بالمسلمين قوة، فخرج مع الخارجين رجلان. وقيل: كانا من بنى عبد الأشهل وكانا مثخنين بالجراح حتى أن أحدهما ليتوكأ على الآخر، وفي هؤلاء نزلت الآية.

57 -وفي قوله تعالى: (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيمانًا وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (173) : قيل: نزلت هذه الآية في خروج النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى لميعاد أبى سفيان الذي كان قد حدده في أحد عند ما قال له: موعدنا بدر من العام المقبل. فقرب بدر جاءه نعيم بن مسعود الأشجعى فأخبره أن قريشا قد اجتمعت وأقبلت لحربه هي ومن انضاف إليها، فأشفق المسلمون، ولكنهم قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فلما وصلوا بدرا لم يجدوا أحدا، ولم يلقوا كيدا، فنزلت الآية: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) (174) (آل عمران) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت