الأول لئلا يراها، وبعضهم يتأخر حتى يكون في الصف المؤخر فيراها، وإذا ركع ينظر من تحت إبطيه، وهذا الكلام من الإسرائيليات، فليس هكذا خلق المسلمين، وما ربّاهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك، ثم إن النساء كن يصلين في مؤخرة المسجد وليس خلف الرسول صلى الله عليه وسلم! فاتقوا الله!
2 -وفي قوله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (45) : قيل: إن سلمان الفارسى لمّا سمع الآية: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) (43) (الرعد) ، اختفى ثلاثة أيام من شدة الخوف، فجئ به للنبيّ صلى الله عليه وسلم، فسأله، فقال: يا رسول الله، أنزلت هذه الآية: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) ، فو الذي بعثك بالحق لقد قطعت قلبى! فأنزل الله: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (45) .
3 -وفي قوله تعالى: (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) (47) :
قيل: نزلت في أبي بكر وعمر وعليّ والصحابة. قيل: وأيّ غل؟ قيل: غل الجاهلية. إن بنى تميم وبنى عدى وبنى هاشم كانت بينهم في الجاهلية عداوة، فلمّا أسلم هؤلاء تحابوا.
4 -وفي قوله تعالى: (نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (49) : قيل: إن النبى صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصحابة وهم يضحكون، فقال: «أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟» فشقّ ذلك عليهم، فنزلت الآية. وعن ابن عمر: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم اطّلع عليهم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة وهم يضحكون، فقال: «ما لكم تضحكون؟» ثم أدبر، حتى إذا كان عند الحجر رجع القهقرى فقال لهم: إني لما خرجت جاءنى جبريل فقال: يا محمد، لم تغبط عبادى من رحمتى: (نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ) (50) .
5 -وفي قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ(87) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (88) : قيل: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم وافى سبع قوافل ليهود قريظة والنضير في يوم واحد، فيها البرّ والطيب والجوهر وأمتعة البحر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوّينا بها وأنفقناها في سبيل الله، فأنزل الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي) فهي خير لكم من القوافل السبع، فلا تمدّن أعينكم إليها؛ و (أَزْواجًا مِنْهُمْ) : أي أمثالا في النّعم، أي الأغنياء بعضهم أمثال بعض في الغنى فهم أزواج. وقيل: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم ضاف ضيفا، ولم يكن عنده شيء يصلحه، فأرسل إلى رجل من اليهود ليسلفه دقيقا إلى هلال رجب، فاشترط اليهودي الرهن، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أما والله إني لأمين في السماء، وأمين في الأرض، ولئن أسلفنى