فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 2524

بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (15) (الحشر) وهو ما حدث، فقذف الله في قلوبهم الرعب، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكفّ عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من الأموال إلا السلاح، ففعل، وكان قوله: (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (15) (الحشر) ، يعني بنى قينقاع الذي كان الرسول قد أجلاهم قبل هذا. واحتمل بنو النضير من أموالهم ما استقلت الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته ويستولى على بابه يضعه على ظهر بعيره. وانطلقوا فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام.

* والمحاولة السابعة قام بها رجل من بنى محارب يقال له غورث، قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمدا؟ قالوا: بلى، وكيف تقتله؟ قال: أفتك به! - فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فقال: يا محمد! أنظر إلى سيفك هذا؟ قال: «نعم» - وكان محلّى بفضة، فأخذه فاستلّه، ثم جعل يهزّه، ثم قال: يا محمد! أما تخافنى؟ قال: «لا، وما أخاف منك» ، قال: أما تخافنى وفي يدى السيف؟ قال: «لا، يمنعنى الله منك!» فكفّ الرجل وعمد إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم يردّه إليه، وأنزل الله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (11) (المائدة) ، قيل وربما أنزلها الله في عمرو بن جحّاش متآمر بنى النضير وما هم به، والله أعلم.* وكانت المحاولة الثامنة لقتله عام الفتح، قام بها فضالة بن عمير، أراد الفتك بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت، فلما دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضالة» ؟ قال: نعم فضالة يا رسول الله، قال: «ما ذا كنت تحدّث به نفسك» ؟ قال: لا شئ! كنت أذكر الله! فضحك النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال: «استغفر الله» ، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله، ما رفع يده عن صدرى حتى ما من خلق الله شيء أحبّ إليّ منه!

* وكانت المحاولة التاسعة لقتله يوم حنين، قام بها شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، أخو بنى عبد الدار، وكان أبوه قد قتل يوم أحد، فأراد أن يأخذ بثأره، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرّوا أمام هوازن، حتى لم يبق معه منهم إلا ثمانية، وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين، ثم قال: «أين أيها الناس؟ هلموا إليّ! أنا رسول الله! أنا محمد بن عبد الله» ! وعندئذ تقدّم شيبة يدور حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتاه من خلفه، فلما همّ به التفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت