فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 2524

أَلِيمٌ) (104) (البقرة) : زعموا أنها منسوخة ولم يوردوا النصّ الذي نسخها، وقالوا إنها ناسخة لما كان مباحا قوله، والصحيح أنها لا منسوخة ولا ناسخة.

والآية: (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا) (البقرة 109) : قيل: نسختها الآية: (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (التوبة 29) ؛ وقيل: الناسخ له الآية: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) (التوبة 5) ، والصحيح أن الآية محكمة وغير منسوخة، وكان الرسول يدعو في مجالس اليهود والمشركين، وأغلظ له عبد الله بن أبيّ، فشكا الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك إلى عبد الله بن عبادة، فقال له عبد الله: بأبى أنت وأمي، اعف عنه واصفح، فو الذي أنزل عليك الكتاب بالحق، لقد جاءك بالحق الذي أنزل عليك! فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلت الآية، فلا تعارض إذن ولا نسخ.

والآية: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) (البقرة 115) : قال بشأنها ابن عباس: إن الآية منسوخة بقوله: (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (البقرة 144) ، فكأنه كان يجوز في الابتداء أن يصلى المرء كيفما شاء ثم نسخ ذلك. والصحيح أن الآية لم تنسخ، وأنها متصلة بالآية قبلها: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) (البقرة 114) ، والمعنى أن بلاد الله تسع المؤمنين، فلا يمنعهم تخريب من خرّب مساجد الله أن يولّوا وجوههم نحو قبلة الله أينما كانوا من أرضه، فإن له المشرق والمغرب والجهات كلها، فإذا منعوا من أن يصلّوا في المسجد الحرام أو المسجد الأقصى فإن الأرض لهم مسجد حيثما كانوا من شرق أو غرب، وذلك تسلية بحلّ الذكر والصلاة في جميع الأرض لا في المساجد خاصة، وفي الحديث الصحيح: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» .والآية: (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ) (158) : قالوا: هي منسوخة بالآية: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) (13) (البقرة) ، ومنشأ دعوى النسخ هو: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) ، فسّرها عروة لخالته عائشة: فما أرى على أحد جناحا ألا يطوّف بهما، والصحيح ما ذكرته عائشة: بئس ما قلت يا ابن أختي! إن هذه لو كانت كما أوّلتها عليه كانت: لا جناح عليه ألا يطوّف بهما. وقالت: وقد سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. وأيضا فإن قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) خبر مؤكد أريد به الأمر المؤكد. وقوله: (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) إشارة إلى أن السعى واجب عن تطوع بالزيادة عليه، فإن الله يشكر ذلك له. ولم يصحّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الآية منسوخة، ولا مجال لادّعاء التعارض بين الآيتين، ولا معنى لدعوى النسخ إذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت