فهرس الكتاب
والآية: (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) (النساء 24) : قيل: المشار إليه فيها هو المحرّمات من النساء، قالوا: الآية منسوخة بالحديث: «لا يجمع بين المرأة وعمّتها، ولا بين المرأة وخالتها» ، والقرآن لا تنسخه السنة، لأنها ليست في الثبوت متواترة اللفظ والمعنى مثله، إلا أن الحديث تخصيص لعموم الآية وليس نسخا لها.
والآية: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) (النساء 25) : قيل: نسختها الآية نفسها بقوله تعالى: (ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) (النساء 25) ، وهذا ليس نسخا، لأنه شرط لنكاح الإماء المؤمنات.
والآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) (النساء 29) : قيل: نسختها بقية الآية: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) (النساء 29) ، وهي استثناء ولا تعتبر نسخا. والآية: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) (النساء 33) : قيل: لما نزلت: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ) نسختها (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) . وقيل: إن الآية الناسخة لقوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) قوله تعالى: (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) (الأنفال) . وقيل الآية: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) محكمة وليست بمنسوخة، وإنما أمر الله تعالى أن يوصى لهم؛ والجمع ممكن بين الآيتين ومن ثم فلا ناسخ ولا منسوخ.
والآية: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) (63) : قيل: نسختها آية السيف، مع أن الكلام عن المنافقين ولا يجب قتالهم لأنهم مسلمون بحسب الظاهر، وإنما يجب أن يوعظوا ويذكّروا بعذاب الله، فإن أصروا على أفعالهم وجب الإعراض عنهم وترك الانتقام منهم إلى الله تعالى، فالأمر بقتال المشركين بآية السيف لا علاقة له بوعظ المنافقين ثم الإعراض عنهم في حالة إصرارهم.
والآية: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) (64) (النساء) : قيل: نسخها قوله تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) (التوبة 80) ، وهذا غير صحيح، لأن معنى آية التوبة أنهم لا يغفر لهم لنفاقهم، وأما معنى آية النساء أن استغفارهم واستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم لهم يرفع عنهم الإصر، فلا وجه للنسخ.
والآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا) (71) (النساء) : قيل: نسخها قوله تعالى: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ) (التوبة 122) ، وهذا غير جائز، لأن الآية