فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 2524

غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (68) : قيل: نسختها آية السيف، والمراد بالخوض التكذيب، والإعراض هو المقصود بالنسخ بآية السيف، يعني بدلا من الإعراض يكون القتل. غير أن الإعراض غايته أن يجبرهم على أن يخوضوا في حديث غيره، والسرّ في ذلك أنهم كانوا يكرهون قيام النبيّ صلى الله عليه وسلم عنهم، فقال لهم: إذا خاضوا في آيات الله، فقم عنهم، ليتقوا الخوض فيها ويتركوا ذلك. ودعوى النسخ إذن باطلة لأنه لا موجب لها.

والآية: (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (69) (الأنعام) : قيل: نسخ هذا بقوله: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) (النساء 140) ، والصحيح أن الآية محكمة وليست منسوخة، ولا تعارض بين الآيتين، فالآية خبر، والمعنى: ما عليكم من شيء من آثامهم، إنما يلزمكم تذكيرهم.

والآية: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ(106) وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (107) : قيل: نسختها آية القتال، والآية محكمة، وهي خبر ولا ينسخ الخبر، وتقرّر أن الله لو شاء لهم ألّا يشركوا ما أشركوا، وأن رسوله ليس حفيظا عليهم ولا وكيلا عنهم. والآية: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام 108) : قيل: الآية نسختها آية السيف، والذي يسبّ الله يستحق العقاب، إلا أن الآية محكمة ولم تنسخ، ولا مسوّغ لسب آلهتهم ما دام هذا سيقابل بمثله فيسبّوا الله ونبيّه. والنهي عن سب آلهتهم قائم حتى لو قتلناهم. وعدم سبّ آلهتهم هو من باب ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: «ملعون من سبّ والديه» ، قالوا: وكيف يسبّ الرجل والديه؟ قال: «يسبّ أبا الرجل، فيسبّ أباه، ويسبّ أمه فيسبّ أمه» . وحيث لا تعارض بين النهي عن سبّ آلهتهم، والأمر بقتلهم في آية السيف، فلا مقتضى للنسخ.

والآية: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) (الأنعام 141) : قيل: نسختها آية الزكاة في قوله: (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) (التوبة 103) ، وقوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) (البقرة 110) ، والصحيح أنه لا نسخ، لأن الآية تعنى أن للفقراء حقا في المال سوى الزكاة، أمر الله به ندبا، فإذا حصد المزارع زرعه، فحضره المساكين، فليطرح عليهم من السنبل، وإذا جذّ فليلق عليهم من الشماريخ، وإذا درس فليطرح لهم منه، فأما لو عرف كيله فليخرج منه زكاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت