فهرس الكتاب

الصفحة 2379 من 2524

عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ ... ) (58) قيل: إنها منسوخة، فقد كان نزولها والبيوت على حال ثم زالت هذه الحال، فصارت للبيوت أبواب ونوافذ وأستار، فإن كان مثل ذلك الحال فحكمها قائم كما كان، والآية لذلك ليست بمنسوخة وإن كان الناس لا يعملون بها. وكان الناس من بعد يقولون عن هذه الآية: إننا أمرنا فيها بما أمرنا، ولا يعمل الآن بها أحد. والحق أن الآية أدب عظيم يلزم الخدم والصغار، بالبعد عن مواطن كشف العورات حماية للأعراض. وقيل: إن الآية نسخها قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ ... ) (61) ، والصواب أنه لا وجه لادعاء النسخ بأي من الآيتين على هذه الآية، لأنه لا تعارض بينها وبين أي منهما. والآية: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ) (61) : قيل: هي منسوخة بما بعدها: (وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ) (61) فلم يعد الأعمى ولا الأعرج مخصوصا بالآية، بل هي عامة بقوله: (وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ) ، وذلك أن العرب كانوا في القديم ليس على أبوابهم أغلاق وإنما ستور مرخاة، فكان من يشاء يدخل البيت ليس فيه أحد، ليأكل لأنه جائع، ثم صارت الأغلاق على البيوت، فلم يعد يحلّ لأحد أن يفتحها، ومن ثم فالقول: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ) أصبح بلا معنى، والصحيح أن له معنى، فالأعمى والأعرج لا حرج عليهما في أي أمر يتعلق بالرؤية أو الطريق وهو مقصود الآية عموما. وقيل: الآية ناسخة لآية أخرى هي قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) (النساء 29) ، وفيها نهى الله الناس أن تأكل أموال الناس، والطعام أفضل الأموال، فيكون أنه لا يحل لأحد أن يأكل عند أحد، وآية رفع الحرج نسخت هذا النهي، ومن ثم كفّ الناس عن أن يأكلوا عند أحد، فأنزل الله «آية الحرج» لرفع الحرج عن الناس، وهذا غير صحيح، لأن آية أكل الأموال خاصة بالمديونيات، و «آية رفع الحرج» عن الأعمى والأعرج خاصة، بأي خطأ يمكن أن يأتيه الأعمى أو الأعرج نتيجة عجزه. والآية إذن محكمة لا ناسخة ولا منسوخة، فالطعام أحلّه الناس من بيوتهم لمن يعهدون لهم بحراستها وهم في تجارة بالخارج أو في غزو. وأما الأعمى والأعرج فقد أحلّهما الله من التكليف المشترط فيه البصر للأعمى، والمشترط فيه المشى للأعرج، فيما يتعذر من الأفعال التي تستلزم البصر أو صحة الأقدام، وعن المريض فيما يؤثر المرض في إسقاطه كالصوم وشروط الصلاة وأركانها، والجهاد، ونحو ذلك.

والآية: (أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت