فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 2524

فأذهب ريحهم، وأنجى منهم المؤمنين، وآتاهم الملك، وزوّدهم بأسباب القوة. وشرط لاستخلافه تعالى لأية جماعة شروطا كما في قوله: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) (الحج 41) ، وقوله: (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) (السجدة 24) . والاستخلاف إذن كمصطلح سياسي مقصور على من يجعله الله على أمر الناس فيحسن إليهم، وأما لغير ذلك من الحكام فهي الولاية وليست الاستخلاف. والولاية من الناس وليست من الله، وقد تتم بالاستيلاء على السلطة من قبل الوالى الغاصب، والاستخلاف من الله أو من الناس لبعضهم البعض، استخلافا شرعيا صحيحا. وفي ظل الخلافة الصحيحة يجري العمل في الدولة بوحى من القرآن والسنّة الصحيحة، وفي خلافة السيطرة والقوة يكون القانون هو إرادة الحاكم المستبد، والطاغية المتحكّم؛ والاستبداد هو التفرّد بالحكم، ونبذ الشورى؛ والطغيان هو التجاوز إلى ما لا يجوز، وقد يضطر الشعب إلى الثورة على الطغيان وإسقاط حكومة الجور، وعندئذ قد تقوم حكومة الخلافة الناقصة، ويتولى الحكم فيها أهل الصلاح الذين ينتخبون من بينهم رئيسا عليهم تجمع عليه الأمة، ويعمل لصالح الشعب، ويرفع الغبن عن الطبقات المضطهدة والكادحة، ويعالج السلبيات الفاحشة كسوء توزيع الثروة، وشيوع الأمية، وتفشى الأمراض، وذيوع الخرافة، وسوء فهم الدين، ويرفع عن الناس المظالم، ويحارب الفساد، وسوء الإدارة، والبيروقراطية، ويطرد الاستعمار، ويؤمّن الاستقلال، ويعلن مجانية التعليم حتى الجامعة وما بعدها، ومجانية العلاج، ويضمن المسكن الطيب للمواطنين، ورغيف الخبز للجميع، فتلك حكومة خلافة ناقصة، لأنها لم تأت بالطريق الشرعى العادى وأتت عن طريق العنف والانقلاب والثورة، ولأنها حكومة ناقصة الشرعية، فإن الحاكم المسلم المستنير عليه أن يسعى ليستكمل النقص فيها ويحوّلها إلى حكومة خلافة صحيحة، ويطلق لذلك على حكومة الخلافة الناقصة: حكومة شرعية دعت إليها ضرورة تصحيح الأوضاع السائدة وتقويم المعوج. وتستمد الثورة على الخلافة الفاسدة أو الجائرة مشروعيتها من الحديث: «من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ؛ والتغيير باليد: بالمقاومة الإيجابية؛ والتغيير باللسان: بالدعوة إلى الإصلاح، وبيان بطلان استخلاف الطاغية، وفضح أوجه الفساد في الحكم الاستبدادى، وتنوير الناس فيما ينبغي أن يكون عليه الحكم الصحيح؛ والتغيير بالقلب: بالمقاومة السلبية، وإعلان عدم التعاون مع الحكومة الفاسدة، وإظهار الرفض لها. ولا يؤثّم الشعب المسلم الذي يثور على الأوضاع الظالمة، ولا يعتبر خارجا على النظام، أو إرهابيا، لأنه ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت