فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 2524

كقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) (النور 33) . وشرط المكاتبة: أن يكون العبد قادرا على الكسب وحده. والكتابة عقد معاوضة فلا تصحّ إلا عن تراض. ومن لا حرفة له لا يصحّ مكاتبته. والكتابة تكون بقليل المال وكثيره، وتكون منجّمة أي على أقساط، وسميت كتابة لأنها تكتب ويشهد عليها، ويظل المكاتب عبدا ما بقى عليه من مال الكتابة شيء، لقوله صلى الله عليه وسلم: «المكاتب عبد ما بقى عليه من مكاتبته درهم» . وقيل: إذا أدّى الثلاثة أرباع وبقى الربع فهو غريم، أي مديون، ولا يعود عبدا، وقيل: إنه يصير بعقد الكتابة حرا، ويصبح غريما بالكتابة، ولا يرجع إلى الرق أبدا، ويعتق معه ولده الذين ولدوا في كتابته، والإسلام على سياسة منع الرق والاستعباد، ولذلك يأمر الله تعالى أصحاب المال أن يعينوا المكاتبين بأموالهم، بأن يعطوهم شيئا مما في أيديهم، أو يحطّوا عنهم شيئا من مال الكتابة - قيل ربع الكتابة، وقيل الثلث، وقيل العشر، والقرآن يعطى ذلك اسم الإيتاء، والخطاب في الآية «وآتوهم» للناس أجمعين أن يتصدّقوا على المكاتبين، وأن يعينوهم في فكاك رقابهم. وكانت صفة عقد الكتابة أن يقول السيد لعبده: كاتبتك على كذا وكذا من المال، في كذا وكذا قسطا، إذا أدّيته فأنت حر. ويقول العبد: قد قبلت، ونحو ذلك من الألفاظ. والكتابة الفاسدة أن يكاتبه على عوض مجهول، أو عوض حالّ، أو محرّم كالخمر والخنزير. وكتابة المريض صحيحة، وإن كان من مرض الموت اعتبر من ثلثه، وتصحّ الوصية بالكتابة. وإذا علّق السيد عتق عبده بموته، كأن يقول: أنت حرّ، أو أنت محرّر، أو عتيق، أو معتق، بعد موتى فإنه يصير مدبّرا، وكذا إن قال: أنت مدبّر، أو قد دبّرتك، فإنه يصير مدبّرا بنفس اللفظ من غير افتقار إلى نيّة. والتدبير كمصطلح يعني: التعليق للعبد فلا يصبح محررا إلا بعد موت السيد، ويصحّ مطلقا، أي من غير شرط إلا الموت، أو مقيّدا، كأن يقول: إن مت في سفرى هذا فأنت حر. وقد يعلق التدبير على صفة، كأن يقول: إن شفى ابني فأنت حر مدبّر. وإذا كان للعبد سيدان يشتركان فيه، فتدبير أحدهما لنصيبه لا يسرى على نصيب الشريك الثاني. وإذا دبّر الصبي المميز صحّ تدبيره، ولا يصح تدبير المجنون. ولا يبطل التدبير بالرجوع فيه. وكسب المدبّر لسيده أثناء التدبير، وله أن يطأ أمته أثناء التدبير، وإذا دبّر السيد عبده ثم كاتبه جاز. ويجزئ عتق المدبّر في الكفّارة. وديته قيمته. وقيل المدبّر طلاقه اثنتان، وقيل ثلاث طلقات وهو الصحيح، وخلعه لزوجته صحيح، وتعويض الخلع لسيده، وخلع الأمة صحيح سواء كان بإذن سيدها أو بغير إذنه، وطلاقها على عوض طلاق بائن، والخلع معها كالخلع مع الحرة. وإن اجتمع العتق في المرض والتدبير، قدّم العتق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت