فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 2524

جميعا الإسلام، فكانت جويرية عليهم وعلى الإسلام بركة، إلا أنها ما كانت تقرأ، ولم تشتغل بالدعوة كعائشة وأم سلمة، ولم يذكر أنها روت سوى ستة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم يأتيها غالبا، ولما توفى لم يعاملها أيّ من الخلفاء كأرملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهر أن بركتها على الإسلام أن اعتنقه قومها، وكان ذلك هو مقصوده صلى الله عليه وسلم من الزواج بها وقد تحقق. فهل كان زوجا لشهوة؟ أو لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان مزواجا كما ادّعوا؟!! وهل ترقى جويرية لمستوى عائشة الزوجة عن حق للرسول صلى الله عليه وسلم - لتحتسب هذه الزيجة من جويرية على الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وإنما كانت عائشة هي زوجته في الدنيا والآخرة. وأما تاسعة الأزواج فكانت صفية بنت حيى بن أخطب، تزوجها سنة سبع هجرية، وكانت في السابعة عشرة من عمرها، ومع ذلك سبق لها الزواج مرتين، وكان قد قتل زوجها كنانة بن الربيع، وسباها المسلمون في خيبر، ووقعت في سهم دحية الكلبي، وجئ بها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأشفق عليها، فقد كانت ابنة سيد قومها، فخيّرها أن تعتنق الإسلام وتصبح حرة، أو تبقى يهودية وهي سبيّة، فقيل اختارت الإسلام، فأعتقها وتزوجها، لعل قومها يسلمون، فما فعلوا، ولقد طعن المسلمون عليه أن تزوجها، وقال ابن عباس: إن الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا) (57) (الأحزاب) نزلت في هؤلاء، وما كانت صفية على شيء من الجمال، وإنما على هيئة قومها اليهود، وكانت كما وصفتها عائشة: قصيرة يلفت قصرها النظر، وما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستكثر منها، وكانت تتعلل اعتذارا عن ليلتها، وكثيرا ما وهبتها لعائشة، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يسرّ لذلك، وما كان يقسم لها كعائشة، ولما توفى أنكرت منها أمتها أشياء، وأبلغت عمر بن الخطاب أنها على دين قومها وليست على الإسلام، وأنها تحفظ السبت مثلهم، وتصل أرحامها من يهود المدينة، ولم يحدث أن حدّثت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أحاديث لا شيء فيها، ولما قاربت الموت أوصت لابن عمها - وكان على دين اليهود - بثلث ما تركته، ورفض أولو الأمر إعطاءه ميراثه لأنه يهودي وهي مسلمة، ولا يرث الذميّ مسلمة أو مسلما، وتدخلت عائشة بدعوى أن ما تركته صفية هو وصية، وأنه يجوز أن توصى المسلمة بجزء من تركتها لا يتجاوز الثلث لغير المسلم. ووجود أهلها وابن عمها في المدينة في عهد عمر دليل كذب الرواة الذين قالوا أن النبيّ قتل الذكور، حتى الصبيان من اليهود في خيبر! وقد نسأل: هل كانت صفية ما تزال على دين أهلها كريحانة، وهي الأخرى كانت يهودية وسبيّة، وادّعوا أنها أسلمت وتزوجها المصطفى؟ وفي عهد عمر فرض أعطية سنوية للجميع ستة آلاف ستة آلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت