فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 2524

رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب زينب لزيد بن حارثة فاستنكفت منه، وقالت: أنا خير منه حسبا، وكانت امرأة فيها حدّة، فأنزل الله تعالى الآية - يعني أنها رفضت الخطبة، وبحدّة، واستنكرتها.

ومع ذلك ففي تفسير الآية السابقة روايات أخرى تختلف تماما عن الرواية السابقة، فعبد الرحمن بن أسلم قال فيها: نزلت الآية في أم كلثوم بنت عقبة بن معيط، وكانت أول من هاجر من النساء، فوهبت نفسها للنبيّ صلى الله عليه وسلم، فقبل ذلك منها، وزوّجها لزيد بن حارثة بعد فراقه زينب، فسخطت هي وأخوها، وقالا: إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوّجنا عبده!! فنزلت الآية.

وفي رواية أخرى عن أنس: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خطب امرأة لصحابيّ يقال له جلبيب، فلم يردّ عليه أبوها، وذهب يستشير زوجته وابنته، فأما زوجته فعابت على هذا الاختيار - وقالت: ما وجد إلا جلبيبا وقد منعناها من فلان وفلان؟! والابنة في خدرها تسمع، وانطلق الأب يريد أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت الابنة: أتريدون أن تردّوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم توصيته بصاحبه؟ إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رضى صاحبه لكم فأنكحوه. فنزلت هذه الآية. وفى رواية أخرى: أن ابن عباس قال في هذه الآية: إنها عامة في جميع الأمور، فإذا حكم الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء، فليس لأحد من مخالفته، ولا اختيار لأحد هاهنا، ولا رأى ولا قول.

وهذا الرأي الأخير في أسباب نزول الآية هو الأصحّ، والقول بغير ذلك طعن في النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قضى بأن يؤخذ رأى المرأة في زواجها، وأن لا تكره على زواج لا ترضاه!؟

وأما الآية: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا) (37) (الأحزاب) فهي الأخرى تعرضت لمختلف التفاسير من الإسرائيليات، مع أن المراد بها واضح تماما. وفي رواية ابن كثير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّج زيدا بابنة عمته زينب، وأصدقها عشرة دنانير وستين درهما، وخمارا وملحفة ودرعا، فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما، فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله، فجعل يقول له: «أمسك عليك زوجك واتق الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت