فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 2524

لتتناسب الفرية مع مكانة أم حبيبة وأنها بنت أبى سفيان. وجويرية أصدقها بأن أدّى عنها كتابها إلى ثابت بن قيس بن شماس، لماذا وهي سبيّة، وابن قيس أخذ سبيّة أخرى عوضا عنها؟ وصفية: أصدقها بإعتاقها، لماذا أيضا وهي سبيّة وملك يمين وليس لها صداق؟ وجميع من تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة، توفيت منهن خديجة، وزينب بنت خزيمة في حياته، وتوفى هو عن تسع زوجات كما قيل. وبالمقارنة فإن النبيّ داود كانت له بحبرون سبع زوجات بخلاف السرارى، وفي أورشليم تزوج بأخريات واتخذ السرارى، وكانت لسليمان: سبعمائة زوجة وثلاثمائة سرية! وفي الآية أبيح للنبيّ صلى الله عليه وسلم التسرّى ممن أخذ من المغانم، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما، لما ذا؟ وملك ريحانة بنت شمعون النضرية، ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم وكانتا من السرارى، ولا يوجد في الإسلام، ما يسمى سرارى الآن والحمد لله ولا ملك يمين. وفي قوله: (وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ) الآية، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم تكن تحته واحدة من بنات عمه، ولا من بنات عمّاته، ولا من بنات خاله، ولا من بنات خالاته، فثبت. أنه أحل له التزوج بهذا ابتداء، قيل: لذلك خطب من بعد نزول هذه الآية أم هانئ ابنة عمه، ولكنها اعتذرت إليه، وقالت عن ذلك: فلم أكن أحلّ له، فلم أكن ممن هاجرن معه، وكنت من الطلقاء»، وهو تفسيرها للآية (اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) ، وهن قريباته ممن أسلمن وهاجرن، وأمّ هانئ لم تكن قد أسلمت ولا هاجرت معه، وكان إسلامها عام الفتح فكيف يخطبها وهي لم تكن معه في المدينة؟ وكيف يخطب مشركة؟. وقولها أنها كانت من الطلقاء، أي الذين أطلق سراحهم يوم فتح مكة ومنّ عليهم بقوله: اذهبوا فأنتم الطلقاء، وفي الآية بنات خاله وبنات خالاته، ولم نجد مرجعا يذكر أن له بنات خال وبنات خالات! وربما الآية لأنها تحلل وتحرّم عموما وليس للنبيّ وحده صلى الله عليه وسلم.

وكان من زواج الأقارب عند النصارى أنهم لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعدا، بينما كان اليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته، فتوسطت هذه الآية بين إفراط النصارى وتفريط اليهود، وأباحت ما حظره النصارى وهو الزواج من بنت العم والعمّة، وبنت الخال والخالة، وحرّمت ما جرى عليه اليهود وهو الزواج من بنت الأخ والأخت. والإحلال في الآية يقتضى أن يتقدمه الحظر، مما يدل على أن ذلك كان محظورا في السابق: وقوله (أَحْلَلْنا لَكَ) يعني أزواجك، لأنهن اخترنه زوجا في الدنيا والآخرة، ولو تزوج كان يشق عليهن، فلما نزلت الآية وحرّمت عليه النساء إلا من سمى، سررن بذلك. وفي قوله: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت